فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 167041 من 466147

ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان وللزم كونه محدودا مقدرا وكل محدود ومقدر جسم وكل جسم مركب محتاج إلى أجزائه ويتقدس من له الغنى المطلق عن الحاجة ولأن مكان الاستقرار لو قدر حادث مخلوق فكيف يحتاج إليه من أوجده بعد عدمه وهو القديم الأزلى قبله

فإن قيل نفي الجهة عن الموجود يوجب نفيه لاستحالة موجود في غير جهة

قلنا الموجود قسمان موجود لا يتصرف فيه الوهم والحس والخيال والانفصال وموجود يتصرف ذلك فيه ويقبله فالأول ممنوع لاستحالته والرب لا يتصرف فيه ذلك إذ ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر فصح وجوده عقلا من غير جهة ولا حيز كما دل الدليل العقلي فيه فوجب تصديقه عقلا وكما دل الدليل العقلي على وجوده مع نفي الجسمية والعرضية مع بعد الفهم الحسي له فكذلك دل على نفي الجهة والحيز مع بعد فهم الحس له

وقد اتفق أكثر العقلاء على وجوه ما ليس في حيز كالمعقول والنفوس والهيولي وعلى وجود ما لا يتصوره الذهن كحقيقة نفس الحرارة والبرودة فإنها موجودة قطعا ولا يتصور الذهن حقيقتها ولم يقل أحد إنهم ادعوا مستحيلا أو مخالفا للضرورة

فإن قيل قصة المعراج تدل على الجهة والحيز

قلنا قصة المعراج أريد بها والله أعلم أن يريه الله تعالى أنواع مخلوقاته وعجائب مصنوعاته في العالم العلوي والسفلي تكميلا لصفاته وتحقيقا لمشاهداته لآياته ولذلك قال تعالى لنريه من آياتنا وسيأتي البسط في هذا في جواب الحديث إن شاء الله تعالى

فإن قيل إليه يصعد الكلم الطيب وهذا ظاهر في الجهة وكذلك قوله تعالى تعرج الملائكة والروح إليه وقوله ثم يعرج إليه الآية

قلنا ليس المراد بالغاية هنا غاية المكان بل غاية انتهاء الأمور إليه كقوله تعالى ألا إلى الله تصير الأمور وإليه يرجع الأمر كله وقول إبراهيم الخليل عليه السلام إني ذاهب إلى ربي سيهدين وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له توبوا إليه وهو كثير

فالمراد الانتهاء إلى ما أعده لعباده والملائكة من الثواب والكرامة والمنزلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت