فإن قيل قوله تعالى وهو القاهر فوق عباده يخافون ربهم من فوقهم
قلنا يأتي ذلك في مكانه من آيات القرآن
فإن قيل إنما يقال استولى لمن لم يكن مستوليا قبل أو لمن كان له منازع فيما استولى عليه أو عاجز ثم قدر
قلنا المراد بهذا الاستيلاء القدرة التامة الخالية من معارض وليس لفظة ثم
هنا لترتيب ذلك بل هي من باب ترتيب الأخبار وعطف بعضها على بعض
فإن قيل فالاستيلاء حاصل بالنسبة إلى جميع المخلوقات فما فائدة تخصيصه بالعرش
قلنا خص بالذكر لأنه أعظم المخلوقات إجماعا كما خصه بقوله رب العرش العظيم وهو رب كل شيء فإذا استولى على العرش المحيط بكل شيء استولى على الكل قطعا
إذا ثبت ذلك فمن جعل الاستواء في حقه ما يفهم من صفات المحدثين وقال استوى بذاته أو قال استوى حقيقة فقد ابتدع بهذه الزيادة التي لم تثبت في السنة ولا عن أحد من الأئمة المقتدى بهم وزاد بعض الحنابلة المتأخرين فقال الاستواء مماسة الذات وأنه على عرشه ما ملأه وأنه لا بد لذاته من نهاية يعلمها.
وقال آخر يختص بمكان دون مكان ومكانه وجود ذاته على عرشه قال والأشبه أنه مماس للعرش والكرسي موضع قدميه
وهذا منهم افتراء عظيم تعالى الله عنه وجهل بعلم هيئة العالم فإن المماسة توجب الجسمية والقدمين يوجب التشبيه والإمام أحمد بريء من ذلك فإن المنقول عنه أنه كان لا يقول بالجهة للباري تعالى وكان يقول الاستواء صفة مسلمة وهو قول بعض السلف رضي الله عنهم. انتهى انتهى. {إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل صـ 101 - 108}