وقوله تعالى: {بَيْنَهُمْ} ، قال أبو علي: (يحتمل أمرين؛ الأحسن فيه أن يكون ظرفًا لـ(مؤذن) كما تقول: أعْلَمَ وسْطَهُمْ معلم، ولا تُجعل صفة للنكرة؛ لأن اسم الفاعل إذا أُعمل عمل الفعل لم يوصف كما لا يُصغّر؛ لأن الصفة تخصيص، والفعل وما أُجري مجراه لا يلحقه تخصيص،
والتصغير كالوصف، ومن ثم لم يستحسن (هذا ضويرب زيدًا) ، كما لا يستحسن (هذا ضارب ظريف زيدًا) ، ولأنك في [هذا] تفصل بين العامل والمعمول بالأجنبي، وذلك أن {مُؤَذِّنٌ} عامل في {أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ} ، فإذا جعلت {بَيْنَهُمْ} صفة [فقد فصلت بين العامل والمعمول بالأجنبي، وإن شئت جعلت {بَيْنَهُمْ} صفة] ؛ لأن التقدير فأذن مؤذن بينهم بأن لعنة الله، ومعنى الفعل قد يعمل في الجار ويصل إليه وإن فصل بينهما بالصفة، كما تقول: هذا مارّ [أمس] يزيد، والأول الوجه، والجار المقدر إن شئت جعلته متعلقًا بمؤذن، وإن جعلته متعلقًا بأذن).
وقوله: {أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} قرئ (أنْ) مخففًا، (لعنةُ الله) رفعًا , وقرئ (أنَّ) مشددة (ولعنةَ الله) نصبًا، فمن شدّد فهو الأصل، ومن خفف {أَن} فهي مخففة من الشديدة على إرادة إضمار القصة والحديث, تقديره: أنه لعنة [الله] ، ومثل ذلك قوله: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [يونس: 10] التقدير: أنه، ولا تخفف (أن) هذه إلا وإضمار القصة والحديث يراد معها.
قال أبو إسحاق: (ويجوز أن يكون المخففة التي هي للتفسير كأنها تفسير لما أَذَّنُوا به كما ذكرنا في قوله: {أَنْ قَدْ وَجَدْنَا} ) .
45 -قوله تعالى: {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ، هذه الآية من نعت قوله: {على الظالمين} ، ومعنى {يَصُدُّونَ} يجوز أن يكون من (الصدّ)
الذي هو المنع، ويجوز أن يكون من (الصدود) الذي هو الإعراض.