وقوله تعالى: {عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} . قال ابن عباس: (يريد: عن دين الله وطاعة الله) . قال أهل المعاني: (سبيل الله الحق الذي دعا الله إليه) وقيل: (الطريق الذي دل الله أنه يؤدي إلى الجنة) .
وقوله تعالى: {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} ، قال ابن عباس: (يريد: يصلون لغير الله، ويعظمون ما لم يعظم الله) .
ومعنى هذا: أنهم طلبوا سبيل الله بالصلاة لغيره، وتعظيم ما لم يعظمه الله، فأخطأوا الطريق وطلبوه ضالين معوجّين عن الطريق، {عِوَجًا} على هذا المعنى مصدر في موضع الحال، وقد ذكرنا معنى {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} مستقصى في سورة آل عمران.
46 -وقوله تعالى: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ} ، والحجاب الحاجز بين الشيئين، قال الكلبي: (يعني: بين أهل الجنة وأهل النار،(حجاب) سور) وهو الأعراف التي قال الله تعالى: {وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ} ولذلك عُرِّفت الأعراف لأنه عُني بها الحجاب المذكور في قوله: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ} .
وقوله تعالى: {وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ} ، {الْأَعْرَافِ} جمع: عُرْف، وهو كل عالٍ مرتفع، ومنه عُرف الفرس، عُرف الديك، وكل مرتفع من الأرض عُرف، وذلك لأنه بظهوره أعرف مما انخفض منه، قال عطاء عن ابن عباس: ( {وَعَلَى الْأَعْرَافِ} يريد: سور الجنة، وهو سور بين الجنة والنار) . وروى أيضًا عنه أنه قال: (الأعراف شرف الصراط) .
واختلفوا في الرجال الذين هم على الأعراف؛ فقال ابن عباس والأكثرون: (هم مؤمنون إلا أنهم استوت حسناتهم وسيئاتهم فمنعتهم حسناتهم من النار، ومنعتهم سيئاتهم من الجنة، فيقومون على سور الجنة، ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته، وهم آخر من يدخل الجنة) ، وهو قول حذيفة وابن مسعود والكلبي واختيار الفراء.