قوله: {لِيُبْدِيَ لَهُمَا} هذا من جملة أغراضه في الوسوسة، فتكون اللام للتعليل، ويحتمل أنها للعاقبة، وأن غرضه في الوسوسة خصوص غضب الله عليهما وطردهما من الجنة.
قوله: {مَا وُورِيَ عَنْهُمَا} أي غطى وستر عنهما، واختلف في ذلك اللباس، فقيل غطاء على الجسد من جنس الأظفار فنزع عنهما وبقيت الاظفار في اليدين والرجلين، تذكرة وزينة وانتفاعاً، ولذلك قالوا إن النظر للأظفار في حال الضحك يقطعه، وقيل كان نوراً، وقيل كان من ثياب الجنة.
قوله: {مِن سَوْآتِهِمَا} عورتهما سميت بذلك لأن كشفها يسيء صاحبها.
قوله: {لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا}
اعتراض بين المبتدأ والخبر وهو قوله: {أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} وهذا ما مشى عليه المفسر تبعاً لأكثر علماء المعاني، وقال بعضهم: {لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} خبر، والرابط محذوف، أي لا نكلف منهم.
قوله: {لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا}
أي ما يسعها من الأعمال، وما يسهل عليه ودخل في طوقها وقدرتها، وكل هذت تفضل منه سبحانه وتعالى.
قوله: (اعتراض) وحكمته تبكيت الكفار وتنبيههم على أن الجنة مع عظم قدرها، يتوصل إليها بالعمل السهل من غير كلفة ولا مشقة.
«إن قلت» : ورد أن الجنة حفت بالمكاره، فكيف تقولون إن الجنة يتوصل إليها بالعمل السهل؟
أجيب بأن المراد بالمكاره مخالفة شهوات النفس، وهي في طاقة العبد، فالمراد بالعمل السهل كما كان في طاقة العبد كان فعلاً أو تركاً.
{وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}
قوله: {أُورِثْتُمُوهَا} أي من الكفار، لأن الله خلق في الجنة منازل للكفار بتقدير إيمانهم، فمن لم يؤمن منهم جعل منزلة لأهل الجنة فكل واحد من أهل الجنة يأخذ منازل تسعمائة وتسعة وتسعين من أهل النار تضم لمنزله، فيجتمع له ألف منزل، فلما كان الغالب منها ميراثاً أطلق على جميعها اسم الميراث، وحكمة إطلاق اسم الإرث عليها، أن الكفار سماهم الله أمواتاً بقوله:
{أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ} [النحل: 21] [[والمؤمنين] ] أحياء، ومن المعلوم أن الحي يرث الميت.
قوله: {بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} الباء سببية، وما مصدرية، أي بسبب عملكم.
«إن قلت» : ورد في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لن يدخل الجنة أحد بعمله، قيل ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته"؟