أجيب بأن الآية محمولة على العمل المصحوب بالفضل، والحديث محمول على العمل المجرد عنه.
قوله: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ}
«إن قلت» : إذا كانت الجنة في السماء والنار في الأرض، فكيف يسمعون النداء؟
أجيب: بأن القيامة خارقة للعادة، فلا مانع من وصول النداء لهم، وهذا النداء من كل فرد من أفرد أهل الجنة، لكل فرد من أفراد أهل النار، لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة على الآحاد.
قوله: {مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً} تسميته وعداً مشاكلة، وإلا فالإخبار بالشر إيعاد ولا وعد.
{وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}
قوله: {وَاسْأَلْهُمْ} أي اليهود الذين في المدينة، وسبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوبخ اليهود على كفرهم، ويقول لهم أنتم قد تبعتم أصولكم في الكفر بأنبيائهم، فكانوا يقولون إن أصولنا لم تقع منهم مخالفة لربهم، ولا كفر بأنبيائهم، وكانوا يعرفون ما وقع لهذه القرية ويخفونه، ويعتقدون أنه لا علم لأحد غيرهم به، فنزلت الآية، فقصها رسول الله عليهم فبهتوا.
«إن قلت» : إن السورة مكية، وهذا خطاب لأهل المدينة؟
فالجواب أنها مكية ما عدا تلك الآيات الثمانية التي أولها: {وَاسْأَلْهُمْ} الخ فإنها مدنية كما تقدم.
قوله: (توبيخاً) أي تقريعاً وتبكيتاً.
قوله: {عَنِ الْقَرْيَةِ} أي أهلها.
وقوله: (مجاورة لبحر القلزم) أي عند العقبة بجانب القلعة.