والثاني: أوفوا الكيل وميزان الشرع بحقوق الربوبية، واستوفوا بكيل الاجتهاد وميزان الاقتصاد وحظوظ العبودية من الألوهية، {لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً} [الأنعام: 152] في إبقاء الحقوق واستيفاء الحظوظ، {إِلاَّ وُسْعَهَا} [الأنعام: 152] إلا بحسب استعدادها.
وثامنها: قوله تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا} [الأنعام: 152] ثم حرَّم الظلم والجور والميل في الفعل المقال، {وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [الأنعام: 152] أي: ولو كان المسلم على الكافر والكافر على المسلم وحقيقته العدل في الكلام أن ما يذكر الله تعالى ولا يذكر معه غيره، وأن يتكلم لله وفي الله وبالله.
وتاسعها: قوله تعالى: {وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ} [الأنعام: 152] ثم حرَّم نقص العهد مع الله وأمر بالوفاء بعهده عليه، وهو ألاَّ يعبد إلا مولاه ولا يحث إلا إياه ولا يرى سواه، {ذلكمْ وَصَّاكُمْ بِهِ} [الأنعام: 152] يعني: هذه المحرمة الأخرى، {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الأنعام: 152] ؛ لكي تذكروا أيام الوصال في حضرة الجلال ومشاهدة ذلك الجمال:
أياماً قضت بذي القضاء ... سقاهن رجاف العشى بطول
إذا العيش غض والشباب بمائه ... وفي حدثان الدهر عنك غفول
ونحن بربع إن تطأه ثوابت ... ولا استجيب للهم فيه ذبول
وعاشرها: قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] ثم حرَّم إتباع كل سبيل الله، وأمر باتباع طريق محمد صلى الله عليه وسلم، وقال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا} أي: ذكرنا من الخصال العشر، {صِرَاطِي مُسْتَقِيماً} يعني: إلى الله تعالى وهو صراط محمد صلى الله عليه وسلم، واختص هذه الأمة باتباع صراط إلى الله تعالى.