ثم قال جل جلاله: {ذلكمْ وَصَّاكُمْ بِهِ} [الأنعام: 153] أي: بمتابعة وصيتكم في السير إلى الله، {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] بالله وتحترزون عن غير الله.
ثم أخبر عن ثلاثة غير هذه بقوله تعالى: {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى ِالَّذِي أَحْسَنَ} [الأنعام: 154] يشير إلى حال نبينا صلى الله عليه وسلم من وجهين:
أحدهما: إنه تعالى لمَّا ذكر الخصال العشر وخصَّ بها النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الأمة وقال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ} [الأنعام: 153] ثم قال تعالى: {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَاماً} [الأنعام: 154] ، ثم أخبر منك يا محمد أن آتينا موسى الكتاب قبلك تماماً على الذي أحسن؛ يعني: إتماماً لدينك على من أسلم من أمتك إسلامه، فإن الكتب المنزلة كلها وشرائع الأنبياء - عليهم السلام - كانت تتمه للدين الخفي الذي هو الإسلام، وهو الدين المرضي بقوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران: 19] ، وبهذا السر أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإتباع الأنبياء والاقتداء بهم، كما قال تعالى: {َأُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] للجمع بين هداه وهداهم إتماماً للدين وتكميلاً له فلم تم هداه بالقرآن، وتم اقتداه بهداهم قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً} [المائدة: 3] .