فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163878 من 466147

وما الظن بطائفة ترضى لنفسها من خفايا الشرك بما لم يسبق به إبليس عليه اللعنة نعوذ بالله سبحانه وتعالى من التعرض لسخطه.

نعم الإغواء بمعنى الترغيب بما فيه الغواية والأمر به كما هو مراد اللعين من قوله: {لاَغْوِيَنَّهُمْ} [ص: 82] مما لا يجوز من الله تعالى شأنه كما لا يخفى، ثم إن كانت الباء للقسم يكون المقسم به صفة من صفات الأفعال وهو مما يقسم به في العرف وإن لم تجر الفقهاء به أحكام اليمين.

ولعل القسم وقع من اللعين بهما جميعاً فحكى تارة قسمه بأحدهما وأخرى بالآخر، وإن كانت سببية فالقسم بالعزة أي فبسبب إغوائك إياي لأجلهم أقسم بعزتك.

{لاقْعُدَنَّ لَهُمْ} أي لآدم عليه السلام وذريته ترصداً بهم كما يقعد القطاع للسابلة {صراطك المستقيم} الموصل إلى الجنة وهو الحق الذي فيه رضاك.

أخرج أحمد والنسائي وابن حبان والطبراني والبيهقي في"شعب الإيمان"عن سبرة بن الفاكه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الشيطان قعد لابن آدم في طرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال أتسلم وتذر دينك ودين آبائك؟ فعصاه فأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: أتهاجر وتذر أرضك وسمائك وإنما مثل المهاجر كالفرس في طوله؟ فعصاه فهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: هو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال فعصاه فجاهد ثم قال صلى الله عليه وسلم:"فمن فعل ذلك منهم فمات أو وقصته دابته فمات كان حقاً على الله تعالى أن يدخله الجنة"ولعل الاقتصار منه صلى الله عليه وسلم على هذه المذكورات للاعتناء بشأنها والتنبيه على عظم قدرها لما أن المقام قد اقتضى ذلك لا للحصر."

ونظير ذلك ما روي عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما وغيرهما من تفسير الصراط المستقيم بطريق مكة والكلام من باب الكناية أو التمثيل، ونصب (الصراط) إما على أنه مفعول به بتضمين {أقعدن} معنى ألزمن أو على نزع الخافض أي على صراطك كقولك ضرب زيد الظهر والبطن أو على الظرفين وجاء نصب ظرف المكان المختص عليها قليلاً، ومن ذلك في المشهور قوله:

لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب

انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 8 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت