وأما إذا جعلناهم بمعنى (صار) فلا إشكال في ذلك إذ المعنى لتصيرن في ملتنا بعد أن لم تكونوا، وفي ملتنا حال على الأول، خبر على الثاني، وعدى عاد بـ (في) الظرفية تنبيهاً على أن الملة صارت لهم بمنزلة الوعاء المحيط بهم انتهى.
والأولى ما قال الزجاج يجوز أن يكون العود بمعنى الابتداء يقال عاد إليَّ من فلان مكروه أي صار وإن لم يكن سبقه مكروه قبل ذلك، فلا يرد ما يقال كيف يكون شعيب على ملتهم الكفرية من قبل أن يبعثه الله رسولاً، ويحتاج إلى الجواب بتغليب قومة المتبعين له عليه في الخطاب بالعود إلى ملتهم والقرية هي مدين وبينها وبين مصر ثمانية مراحل.
(وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ(120) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (122)
(قالوا آمنا) وإنما قالوا هذه المقالة وصرحوا بأنهم آمنوا (برب العالمين) ثم لم يكتفوا بذلك حتى قالوا (رب موسى وهارون) لئلا يتوهم متوهم من قوم فرعون المقرين بإلهيته أن السجود له.
قال الأوزاعي: لما خر السحرة سجداً رفعت لهم الجنة حتى نظروا إليها [[1] ]، وقدموا موسى في الذكر وإن كان هارون أسن منه لكبره في الرتبة، أو لأنه وقع فاصلة هنا. ولذلك قال في سورة طه (رب هارون وموسى) لوقوع موسى فاصلة، أو لكون كل طائفة منهم قالت إحدى المقالتين فنسب فعل البعض إلى المجموع في سورة وفعل بعض آخر إلى المجموع في أخرى.
(وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ...(143)
وعبّر بـ (لن تراني) دون لن تنظر إليَّ مع أنه المطابق لقوله (أنظر إليك) لأن الرؤية هي المقصودة والنظر مقدمتها وقد يحصل دونها.