قال شهاب الدين: يعني فتكون الإضافة للتبيين، لأن"لا"صارت مشتركة فميزها بالإضافة، وخصصها به، وقد تقدم طرف جيد من زيادة"لا"في أواخر الفاتحة.
وزعم جماعة أن"لا"في هذه الآية الكريمة غير زائدة لكن اختلفت عبارتهم في تصحيح معنى ذلك؟
فقال بعضهم: في الكلام حذف يصح به النفي والتقدير: ما منعك فأحوجك ألا تسجد؟
وقال بعضهم: المعنى ما ألجأك ألا تسجد.
وقال بعضهم من أمرك ألا تسجد؟ أو من قال لك ألا تسجد، أو ما دعاك ألا تسجد.
قالوا: ويكون هذا استفهاما على سبيل الإنكار، ومعناه أنه ما منعك عن ترك السجود شيء، كقول القائل لمن ضربه ظلما: ما الذي منعك من ضربي، أدينك أم عقلك أم جارك.
والمعنى أنه لم يوجد أحد هذه الأمور، وما امتنعت من ضربي.
وقال القاضي: ذكر الله المنع وأراد الداعي فكأنه قال: ما دعاك إلى ألا تسجد؛ لأن مخالفة أمر الله تعالى حالة عظيمة يتعجب منها ويسأل عن الداعي إليها.
وهذا قول من يتحرج من نسبة الزيادة إلى القرآن، وقد تقدم تحقيقه، وأن معنى الزيادة على معنى يفهمه أهل العلم، وإلا فكيف يدعي زيادة في القرآن بالعرف العام؟ هذا ما لا يقوله أحد من المسلمين.
و"ما"استفهامية في محل رفع بالابتداء، والخبر الجملة بعدها أي: أي شيء منعك؟.
و"أن"في محل نصب، أو جر؛ لأنها على حذف حرف الجر إذ التقدير: ما منعك من السجود؟ و"إذ"منصوب ب"تسجد"أي: ما منعك من السجود وقت أمري إياك به.
قوله:"خلقتني من نار"لا محل لهذه الجملة؛ لأنها كالتفسير والبيان للخيرية ومعناه: أنا لم أسجد لآدم؛ لأني خير منه ومن كان خيرا من غيره فإنه لا يجوز أمر ذلك الأكمل بالسجود لذلك الأدون. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 9 صـ 29 - 31} . باختصار.