قيل لابن عرفة: أو يجاب بأن قوله: (يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ) بمعنى أوجبها علينا؛ فيرد بنقيضه وهو أنه لم يوجبها عليكم، وأورد الفخر سؤالا، قال: (لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ) ، وهلا قال: لَا يأمر بالفاحشة فهو أبلغ في النفي؛ لأن نفي الواجد يستلزم نفي ما عداه.
وأجاب ابن عرفة بأنه لو قال: إن الله لَا يأمر بالفاحشة لأفاد نفي فاحشة مستحقة، فلما قال: الفحشاء أفاد نفي القدر المشترك بين الفواحش كلها فيعم الجميع.
قوله تعالى: (أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) .
قال ابن عرفة: إن قلنا: إن الحاصل للمقلد علم فلا دليل، وإن قلنا: إنه ليس بعلم فيكون دليلا لمن ينفي التقليد، فإن المقلد قال على الله ما لَا يعلم، ويدخل فيه من يفتي في مسألة الحدس وإن صادف الحق وهو بحيث لو سئل عن سنده لتوقف.
قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ... (29) }
معطوف على قوله (بِالْقِسْطِ) ، أي: أن أمر أن تقسطوا وتقيموا وجوهكم فأمر بالمصلحة القاصرة والمتعدية فالمتعدية على القسط، والقاصرة ما بعدها.
قوله تعالى: (كَمَا بَدَأَكُمْ) .
الظاهر أن الكاف للتعليل مثل: (وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيكَ) أي: لأجل بدايتكم تعودون؛ فالعود للانتفاع والحساب. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 2/ 211 - 220} ...