وَالرِّسَالَةُ تَسْتَلْزِمُ تَبْلِيغَ كَلَامِ الْمُرْسَلِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُرْسَلِ كَلَامٌ يُبَلِّغُهُ الرَّسُولُ لَمْ يَكُنْ رَسُولًا؛ وَلِهَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ السَّلَفِ؛ مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ مُتَكَلِّمًا فَقَدْ أَنْكَرَ رِسَالَةَ رُسُلِهِ فَإِنَّ حَقِيقَةَ رِسَالَتِهِمْ تَبْلِيغُ كَلَامِ مَنْ أَرْسَلَهُمْ؛ فَالْجَهْمِيَّةُ وَإِخْوَانُهُمْ رَدُّوا تِلْكَ النُّصُوصَ الْمُحْكَمَةَ بِالْمُتَشَابِهِ، ثُمَّ صَيَّرُوا الْكُلَّ مُتَشَابِهًا، ثُمَّ رَدُّوا الْجَمِيعَ، فَلَمْ يُثْبِتُوا لِلَّهِ فِعْلًا يَقُومُ بِهِ يَكُونُ بِهِ فَاعِلًا كَمَا لَمْ يُثْبِتُوا لَهُ كَلَامًا يَقُومُ بِهِ يَكُونُ بِهِ مُتَكَلِّمًا؛ فَلَا كَلَامَ لَهُ عِنْدَهُمْ وَلَا أَفْعَالَ، بَلْ كَلَامُهُ وَفِعْلُهُ عِنْدَهُمْ مَخْلُوقٌ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ صِفَةً لَهُ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ إنَّمَا يُوصَفُ بِمَا قَامَ بِهِ لَا بِمَا لَمْ يَقُمْ بِهِ.
(فائدة)