{لا يفتننكم الشيطان} بالدنيا وما فيها ومتابعة الهوى فيخرجكم عن جنة الصدق في طلب الحق {كما أخرج أبويكم من الجنة} وجوار الحق {ينزع عنهما لباسهما} من الشرع وذلك نهيهما عن شجرة المحبة {ليريهما سوآتها} من مخالفة الحق وما علما أن فيها هذه الصفة ، ومن جملة سوآتهما كل كمال ونقصان كان مستوراً فيهما فأراهما بعد تناول الشجرة {إنه يراكم هو وقبيله} يعني من الروحانيين الذين لا صورة لهم في الظاهر فإنهم يرون بنظر الملكوت الروحاني من الإنساني بعض الأفعال التي تتولد عن الأوصاف البشرية كما رأوا في آدم {وقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] {من حيث لا ترونهم} أي إنما يرونكم من حيث البشرية التي منشؤها الصفات الحيوانية فإنكم محجوبون بهذه الصفات عن رؤيتهم لا من حيث الروحانية التي هي منشأ علوم الأسماء والمعرفة لإنهم لا يرونكم في هذا المقام ، وأنتم ترونهم بالنظر الروحاني بل بالنور الرباني. {إنا جعلنا الشياطين أولياء} خلقناهم مستعدين لتولية أمور أهل الغفلة والطبيعة. {وإذا فعلوا فاحشة} هي طلب الدنيا وحبها {قالوا إنا وجدنا آباءنا} على محبة الدنيا وشهواتها {والله أمرنا} بطلب الكسب الحلال {قل إن الله لا يأمر بالفحشاء} وإنما يأمر بالكسب الحلال بقدر الحاجة الضرورية لقوام القالب بالقوت واللباس ليقوم بأداء حق العبودية وذلك قوله: {قل أمر ربي بالقسط} {كما بدأكم} لطفاً أو قهراً {تعودون} إليه. فأهل اللطف يعودون إليه بالإخلاص والطاعة وأهل القهر الذين حقت عليهم الضلالة يعودون إليه جبراً واضطراراً فيسحبون في النار على وجوههم {خذوا زينتكم} فزينة الظاهر التواضع والخضوع ، وزينة الباطن الانكسار والخشوع ، وزينة نفوس العابدين آثار السجود ، وزينة قلوب العارفين أنوار الوجود فالعابد على الباب بنعت العبودية والعارف على البساط بحكم الحرية {وكلوا واشربوا} في مقام العندية كما قال: