"أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" {ولا تسرفوا} بالإفراط فوق الحاجة الضرورية والتفريط في حفظ القوة بحيث تضيع حقوق العبودية. {زينة الله} فزين الأبدان بالشرائع وآثارها، وزين النفوس بالآداب وأقدارها، وزين القلوب بالشواهد وأنوارها، وزين الأرواح بالمعارف وأسرارها، وزين الأسرار بالطوالع وآثارها، فمن تصدّى لطلب هذه المقامات فهي مباحة له من غير تأخير وقصور وحظر ومنع {والطيبات من الرزق} ما لم يكن مشوباً بحظوظ النفس، فهذه الكرامات والمقامات لهؤلاء السادة في الدنيا مشوبة بشواهد الآفات النفسانية وكدورات الصفات الحيوانية {خالصة يوم القيامة} من هذه الآفات والكدورات كما قال:
{ونزعنا ما في صدورهم من غل} [الحجر: 47] {الفواحش} ما يقطع على العبد طريق السلوك إلى الرب؛ ففاحشة العوام {ما ظهر منها} ارتكاب المناهي {وما بطن} خطورها بالبال، وفاحشة الخواص {ما ظهر منها} تتبع ما لأنفسهم نصيب منه ولو بذرة {وما بطن} الصبر على المحبوب ولو بلحظة، وفاحشة الأخص {ما ظهر منها} ترك أدب من الآداب أو التعلق بسبب من الأسباب {وما بطن} الركون إلى شيء في الدارين والالتفات إلى غير الله من العالمين. {والإثم} الإعراض عن الله ولو طرفة عين {والبغي} وهو حب غير الله فإنه وضع في غيره موضعه. وأن يستغيثوا بغير الله ما لم يكن فيه رخصة وحجة من الشريعة {وأن تقولوا} بفتوى النفس وهواها أو بنظر العقل {على الله ما لا تعلمون} حقيقتها أو تقولوا في معرفة الله وبيان أحوال السائرين ما لمستم به عارفين {وكل أمة} من السائرين إلى الله أو إلى الجنة مدة مضروبة في الأزل، وفيه وعد للأولياء واستمالة لقلوبهم ووعيد للأعداء وسياسة لنفوسهم. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 228 - 230}