مَا زَالَ آدم يشيم برق الْعَفو فَلَمَّا طَال عَلَيْهِ الزَّمَان حمل صعداء الوجد رِسَالَة شكوى مَا علمت بمضمونها الرِّيَاح
(إِذا بدا الْبَرْق من نجد طربت لَهُ ... وكدت من طربي أَقْضِي لذكرهم)
(وَتحمل الرّيح إِن هبت شامية مني السَّلَام إِلَى أطلال ربعهم)
(فرض عَليّ أراعيهم وأحفظهم ... على البعاد ويرعوني بفضلهم)
يَا معاشر المذنبين تأسوا بأبيكم فِي الْبكاء تَفَكَّرُوا كَيفَ بَاعَ دَارا قد رَبِّي فِيهَا وَضاع الثّمن لَا تَبْرَحُوا من بَاب الذل فأقرب الْخَطَّائِينَ إِلَى الْعَفو الْمُعْتَرف بالزلل مَا انْتفع آدم فِي بلية {وَعصى} بِكَمَال وَعلم وَلَا رد عَنهُ عز {اسجدوا} وَإِنَّمَا خلصه ذل {ظلمنَا} قَالَ سري بت بِبَعْض قرى الشَّام فَسمِعت طائرا على شَجَرَة يَقُول طوال
اللَّيْل أَخْطَأت لَا أَعُود فَقلت لأهل الْقرْيَة مَا اسْم هَذَا الطَّائِر فَقَالُوا فَاقِد إلفه
للمهيار
(تأوهت تأوه الْأَسير ... وَرْقَاء ذَات ورق نضير)
(تنطق عَن قلب لَهَا مكسور ... كَأَنَّهَا تنطق عَن ضمير)
(لبيْك يَا حزينة الصفير ... إِن استجرت بِي فاستجيري)
(لَك الْخِيَار انجدي أَو غوري ... وحيثما صَار هَوَاك صيري)
(قصي جناحي زمن فطيري ...)
إخواني نفترق على هَذِه الْحَال غَفلَة شَامِلَة ودموع جامدة لَا بِاللَّه لَا تَفعلُوا
(يَا حادي العيس لَا تعجل بِنَا وقف ... نجري دموع هواهم ثمَّ ننصرف)
(فَمَا يزَال نسيم من يَمَانِية ... يَأْتِي إِلَيْنَا بريا رَوْضَة أنف)
إِذا رَأَيْتُمْ باكيا فِي الْمجْلس فارحموه وَإِذا شاهدتم قلقا فاعذروه لَا تعجبوا من وَاجِد مَا لم تَجِدُوهُ
لِابْنِ المعتز
(دَعوه ليطفي بالدموع حرارة ... على كبد حرى دَعوه دَعوه)
(سلو عاذليه يعذروه هنيهة ... فبالعذل دون الشوق قد قَتَلُوهُ)
لَا تلوموا صَاحب الوجد فَمَا يرى بِحَضْرَتِهِ أحدا
(ظن الْأَرَاك لَدَى واديه إظعانا ... فَمَا اسْتَطَاعَ لما أخفاه كتمانا)
(فَبَان للركب مَا قد كَانَ يستره ... عَن كل مستخبر عَن حب من بانا)
كَانَ أَبُو عُبَيْدَة الْخَواص يمشي فِي الطَّرِيق ويصيح واشوقاه إِلَى من يراني وَلَا أرَاهُ
(هَذَا ولهي وَكم كتمت الولها ... صونا لحَدِيث من هوى النَّفس لَهَا)
(يَا آخر محنتي وَيَا أَولهَا ... أَيَّام عناي فِيك مَا أطولها)
لَيْسَ للمحب قَرَار وَلَا لَهُ من الْحبّ فرار تعرقل وَفَاتَ وخنق فَمَاتَ