والإغواء الإهلاك ، قال الله تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً} [مريم: 59] أي هلاكاً.
وقيل: فبما أضللتني.
والإغواء: الإضلال والإبعاد ؛ قاله ابن عباس.
وقيل: خيّبتني من رحمتك ؛ ومنه قول الشاعر:
ومن يَغْولا يعدم على الغي لائماً ...
أي من يَخِب.
وقال ابن الأعرابيّ: يقال غوى الرجل يغَوِي غَيّاً إذا فسد عليه أمره ، أو فسد هو في نفسه.
وهو أحَد معاني قوله تعالى: {وعصى ءَادَمُ رَبَّهُ فغوى} [طه: 124] أي فسد عيشه في الجنة.
ويقال: غوِي الفصيل إذا لم يدِرّ لبن أمه.
الثانية مذهب أهل السنة أن الله تعالى أضلّه وخلق فيه الكفر ، ولذلك نسب الإغواء في هذا إلى الله تعالى.
وهو الحقيقة ، فلا شيء في الوجود إلا وهو مخلوق له ، صادر عن إرادته تعالى.
وخالف الإمامية والقدرية وغيرهما شيخهم إبليس الذي طاوعوه في كل ما زينَّه لهم ، ولم يطاوعوه في هذه المسألة ويقولون: أخطأ إبليسُ ، وهو أهل للخطأ حيث نسب الغواية إلى ربه ، تعالى الله عن ذلك.
فيقال لهم: وإبليس وإن كان أهلاً للخطأ فما تصنعون في نبيّ مكرم معصومٍ.
وهو نوح عليه السلام حيث قال لقومه: {وَلاَ يَنفَعُكُمْ نصحي إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ الله يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود: 34] وقد روي أن طاوساً جاءه رجل في المسجد الحرام ، وكان متهماً بالقَدر ، وكان من الفقهاء الكبار ؛ فجلس إليه فقال له طاوس: تقوم أو تُقام؟ فقيل لطاوس: تقول هذا لرجل فقيه ا فقال: إبليس أفقه منه ، يقول إبليس: ربِّ بما أغويتني.
ويقول هذا: أنا أُغْوِي نفسي.
الثالثة قوله تعالى: {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المستقيم} أي بالصّدّ عنه ، وتزيين الباطل حتى يهلكوا كما هلك ، أو يضلوا كما ضل ، أو يُخَيَّبوا كما خُيِّب ؛ حسب ما تقدم من المعاني الثلاثة في"أَغْوَيْتَنِي".