فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153357 من 466147

وقال غيرهم من أهل التأويل: الخطاب لأصحاب رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ؛ وذلك أنهم لما قالوا: (لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا) ؛ ظنوا أنهم لما أقسموا باللَّه جهد أيمانهم أنهم يؤمنون إذا جاءتهم آية، يفعلون ذلك ويؤمنون على ما يقولون؛ فقال لهم: (وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ) ، على طرح لا، أي ما يدريكم أنها إذا جاءت يؤمنون ويحتمل فيه وجهًا آخر غلى الإضمار، وكأنه قال: وما يشعركم فاعلموا أنها إذا جاءت لا يؤمنون على الوقف في قوله (وَمَا يشُعِرُكُم) ثم ابتدأ فقال: اعلموا أنها إذا جاءت لا يؤمنون، وهذا كأنه أقرب.

ويحتمل وجهًا آخر: وهو أن أهل الإسلام قالوا: إنهم - وإن جاءتهم آية - لا يؤمنون؛ فقال عند ذلك: (وَمَا يشُعِرُكُم) خاطب به هَؤُلَاءِ (أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ) .

والثاني: أنهم، وإن آمنوا بها، إذا جاءت؛ فنقلب أفئدتهم من بعد.

وعلى هذا التأويل أن خلق تقلب أفئدتهم وأبصارهم كقوله: (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) ، أي: خلق زيغ قلوبهم؛ فكذلك الأول.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(110)

أي: نقلب أفئدتهم وأبصارهم بالحجج والآيات، ويردونها؛ فلا يؤمنون كما لم يؤمنوا به أول مرة. وقال أهل التأويل: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ) ، أي: نحول بينهم وبين الإيمان لو جاءتهم تلك الآيات؛ فلا يؤمنون؛ كما حلنا بينهم وبين الإيمان أول مرة.

ويحتمل وجهًا آخر: وهو أن، يقلب في أفئدتهم وأبصارهم آيات وحدانيته وألوهيته؛ فلا يؤمنون كما لم يؤمنوا به أول مرة.

ثم تخصيص الأقئدة والأبصار دون غيرها من الجوارح؛ لأن القلب والبصر لا يقع إلا على ما يشهد به على وحدانية اللَّه وألوهيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت