وفي التنزيل {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإنس يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجن فَزَادوهُمْ رَهَقاً} [الجن: 6] .
فهذا استمتاع الإنس بالجنّ.
وأما استمتاع الجنّ بالإنس فما كانوا يُلقون إليهم من الأراجيف والكهانة والسحر.
وقيل: استمتاع الجن بالأنس أنهم يعترفون أن الجنّ يقدرون أن يدفعوا عنهم ما يحذرون.
ومعنى الآية تقريع الضالين والمضِلين وتوبيخهم في الآخرة على أعين العالمين.
{وَبَلغْنَآ أَجَلَنَا الذي أَجَّلْتَ لَنَا} يعني الموت والقبر، ووافينا نادمين.
{قَالَ النار مَثْوَاكُمْ} أي موضع مقامكم.
والمَثْوَى المُقام.
{خالدين فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ الله} استثناء ليس من الأوّل.
قال الزجاج: يرجع إلى يوم القيامة، أي خالدين في النار إلا ما شاء الله من مقدار حشرهم من قبورهم ومقدار مدتهم في الحساب؛ فالاستثناء منقطع.
وقيل: يرجع الاستثناء إلى النار، أي إلا ما شاء الله من تعذيبكم بغير النار في بعض الأوقات.
وقال ابن عباس: الاستثناء لأهل الإيمان.
ف"ما"على هذا بمعنى مَن.
وعنه أيضاً أنه قال: هذه الآية توجب الوقف في جميع الكفار.
ومعنى ذلك أنها توجب الوقف فيمن لم يمت، إذْ قد يُسلم.
وقيل:"إلاّ ما شاء الله"من كونهم في الدنيا بغير عذاب.
ومعنى هذه الآية معنى الآية التي في"هود".
قوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ} [هود: 106] وهناك يأتي مستوفًى إنْ شاء الله.
{إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ} أي في عقوبتهم وفي جميع أفعاله {عليم} بمقدار مجازاتهم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}