ومن باب الإشارة {وَإِذْ قَالَ إبراهيم لأبِيهِ ءازَرَ} حين رآه محتجباً بظواهر عالم الملك عن حقائق الملكوت وربوبيته تعالى للأشياء معتقداً تأثير الأكوان والأجرام ذاهلاً عن الملكوت جل شأنه {أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً} أي أشباحاً خالية بذواتها عن الحياة {ءالِهَةً} فتعتقد تأثيرها {إِنّى أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِى ضلال مُّبِينٍ} [الأنعام: 74] ظاهر عند من كشف عن عينه الغين {وَكَذَلِكَ نُرِى إبراهيم مَلَكُوتَ السماوات والأرض} أي نوقفه على القوى الروحانية التي ندبر بها أمر العالم العلوي والسفلي أو نوقفه على حقيقتها {وَلِيَكُونَ مِنَ الموقنين} [الأنعام: 75] أي أهل الإيقان العالمين أن لا تأثير إلا لله تعالى يدبر الأمر بأسمائه سبحانه {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اليل} أي أظلم عليه ليل عالم الطبيعة الجسمانية، وذلك عند الصوفية في صباه وأول شبابه {رَأَى كَوْكَباً} وهو كوكب النفس المسماة روحاً حيوانية الظاهر في ملكوت الهيكل الإنساني فقال حين رأى فيضه وحياته وتربيته من ذلك بلسان الحال {هذا رَبّى} وكان الله تعالى يريه في ذلك الحين باسمه المحيي {فَلَمَّا أَفَلَ} بطلوع نور القلب {قَالَ لا أُحِبُّ الآفلين} [الأنعام: 76] {فَلَمَّا رَأَى القمر} أي قمر القلب {بَازِغاً} من أفق النفس ووجد فيضه بمكاشفات الحقائق والمعارف وتربيته منه {قَالَ هذا رَبّى} وكان الله تعالى يريه إذ ذاك باسمه العالم والحكيم {فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِى رَبّى} إلى نور وجهه {لاَكُونَنَّ مِنَ القوم الضالين} [الأنعام: 77] المحتجبين بالبواطن عنه سبحانه: {فَلَماَّ رَأَى الشمس} أي شمس الروح {بَازِغَةً} متجلية عليه {قَالَ} إذ وجد فيضه وشهوده وتربيته منها {هذا رَبّى} وكان سبحانه يريه حينئذ باسمه الشهيد والعلي العظيم {هذا أَكْبَرُ} من الأولين {فَلَمَّا أَفَلَتْ} بتجلي أنوار