وقال مجاهد المعنى أن الله تعالى قال لنبيه عليه السلام: قل لهم: أي شيء أكبر شهادة؟ وقل لهم: الله شهيد بيني وبينكم لما عيوا عن الجواب ، ف {شهيد} على هذا التأويل خبر لله وليس في هذا التأويل مبادرة من السائل إلى الجواب المراد بقوله: {شهيد ، بيني وبينكم} أي في تبليغي ، وقرأت فرقة:"وأوحى إليّ هذا القرآن"على الفعل الماضي ونصب القرآن وفي"أوحى"ضمير عائد على الله تعالى من قوله {قل الله} ، وقرأت فرقة"وأوحي"على بناء الفعل للمفعول"القرآن"رفعاً ، {لأنذركم} معناه لأخوفكم به العقاب والآخرة ، {ومن} عطف على الكاف والميم في قوله: {لأنذركم} و {بلغ} معناه على قول الجمهور بلاغ القرآن ، أي لأنذركم وأنذر من بلغه ، ففي بلغ ضمير محذوف لأنه في صلة من ، فحذف لطول الكلام ، وقالت فرقة ومن بلغ الحكم ، ففي {بلغ} على هذا التأويل ضمير مقدر راجع إلى {من} ، وروي في معنى التأويل الأول أحاديث ، منها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يا أيها الناس بلغوا عني ولو آية ، فإنه من بلغ آية من كتاب الله تعالى فقد بلغه أمر الله تعالى أخذه أو تركه"، ونحو هذا من الأحاديث كقوله"من بلغه هذا القرآن فأنا نذيره"وقرأت فرقة"أأينكم"بزيادة ألف بين الهمزة الأولى والثانية المسهلة عاملة بعد التسهيل العاملة قبل التسهيل وقرأت فرقة"أينكم"بهمزتين الثانية مسهلة دون ألف بينهما ، وقرأت فرقة"أإنكم"استثقلت اجتماع الهمزتين فزادت ألفاً بين الهمزتين ، وقرأت فرقة"أنكم"بالإيجاب دون تقدير وهذه الآية مقصدها التوبيخ وتسفيه الرأي.