قال البغوي: وروي عن سليمان ورفعه بعضهم عن علي قال: لما رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض أبصر رجلاً على فاحشة فدعا عليه فهلك ثم أبصر آخر فدعا عليه فهلك ثم أبصر آخر فأراد أن يدعو عليه فقال له تبارك وتعالى:"يا إبراهيم أنت رجل مجاب الدعوة فلا تدعون على عبادي فإنما أنا من عبدي على ثلاث خلال: إما أن يتوب إلي فأتوب عليه وإما أن أخرج منه نسمة تعبدني وإما أن يبعث إلي فإن شئت عفوت وإن شئت عاقبت"وفي رواية، وإن تولى فإن جهنم من ورائه، قال قتادة: ملكوت السماوات الشمس والقمر والنجوم وملكوت الأرض الجبال والشجر والبحار، واختلف في هذه الرؤية هل كانت بعين البصر أو بعين البصيرة على قولين: أحدهما إنها كانت بين البصر الظاهر فشق لإبراهيم السماوات حتى رأى العرش وشق له الأرض حتى رأى ما في بطنها.
والقول الثاني: إن هذه الرؤية كانت بعين البصيرة لأن ملكوت السماوات والأرض عبارة عن الملك وذلك لا يعرف إلا بالعقل فبان بهذا أن هذه الرؤية كان بعين البصيرة، إلا أن يقال: المراد بملكوت السماوات والأرض نفس السماوات والأرض. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 2 صـ}