فإن قيل: قول الله حَقّ في كل وقت، فما الفائدةُ في تخصيص هذا اليوم بهذين الوصفين؟ فالجواب: لأن هذا اليوم لا يَظْهَرُ فيه من أحَدٍ نَفْعٌ ولا ضر، كما قال تعالى: {يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً} {والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [الانفطار: 19] فلهذا السبب حَسُنَ هذا التخصيص.
السابع: أنه مَنْصُوبٌ على الظرف، والناصب له معنى الجملة التي هي"قوله الحق"أي: حق قوله في يوم يقول: كن.
الثامن: أنه مَنْصُوبٌ بمحذوف دلَّ عليه بالحق.
قال الزمخشري: وانْتِصَابُ اليوم بمحذوف دلَّ عليه قوله:"بالحق"، كأنه قيل:"وحين يكون ويقدر يقوم بالحق"قال أبو حيان:"وهذا إعراب مُتَكَلَّفٌ".
قوله:"فيكون"هي هنا تامَّةٌ، وكذلك قوله:"كُنْ"فتكتفي هنا بمرفوع، وتحتاج إلى منصوب، وفي فاعلها أربعة أوجه:
أحدها: أنه ضمير جميع ما يخلقه الله - تعالى - يوم القيامة، كذا قَيَّدَهُ أبو البقاء بيوم القيامة.
وقال مكي: " وقيل: تقدير المضمر في"فيكون"جميع ما أراد "، فأطلق ولم يُقَيِّدْهُ وهذا أوْلَى وكأن أبا البقاء أخذ ذلك من قرينة الحال.
الثاني: أنه ضمير الصُّور المنفوخ فيها، ودَلَّ عليه قوله: {يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور} [طه: 102] .
الثالث: هو ضمير اليوم؛ أي: فيكون ذلك اليوم العظيم.
الرابع: أن الفاعل هو"قوله"و"الحق"صفته؛ أي: فيوجد قوله الحق، ويكون الكلام على هذا تامَّا على"الحق".
قوله"قولهُ الحَقُّ"فيه أربعة أوجه:
أحدها: أنه مبتدأ، و"الحق"نعته، وخبره قوله:"يوم يقول".
والثاني: أنه فاعلٌ لقوله:"فيكون"و"الحق"نعته أيضاً، وقد تقدَّم هذان الوجهان.
الثالث: أن"قوله"مبتدأ، و"الحق"خبره أخبر عن قوله بأنه لا يكون إلاَّ حقَّا.