يعني ما أنزل الله على بشر من شيء من الذي أنت تقوله ، وهكذا نعلم أن مثل هذا القول قد يأتي من أهل كتاب ، وحين قال مالك هذه القولة قام عليه رجال من اليهود وقالوا له: كيف تقول:"ما أنزل الله على بشرٍ من شيء"فقال لهم: أغضبني محمد ، فرددت على الغضب بباطل .
وهنا قال من سمعه من اليهود: إذن أنت لا تصلح أن تكون حبْراً لأنك فضحتنا . وعزلوه ، وجاءوا بكعب بن الأشرف وولّوه مكانه .
{قُلْ مَنْ أَنزَلَ الكتاب الذي جَآءَ بِهِ موسى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَّا لَمْ تعلموا أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ الله ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} [الأنعام: 91] .
الكتاب إذن هنا هو الكتاب الذي أنزله الله على موسى وهو التوراة وقد جعلوه قراطيس ، أو جعلوه أوراقاً منفصلة يظهرون منها ما يُريدون ، ويخفون منها ما لا يُريدون مثلما فعلوا في مسألة الرّجم كعقاب للزّنا . إذن فقد سبق لهم كتمان ما أنزل الله عليهم ، وبيّن الحق ذلك في آيات متعددة: {فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ} [المائدة: 14]
والذي لم ينسوه كَتَموا بعضه وأظهروا بعضه ، والذي لم يكتموه حرَّفوا ولووا به ألسنتهم ، إذن فهناك نسيان ، وكتمان ، وتحريف . وليتهم اقتصروا على هذا ووقفوا عنده بل جاءوا بأشياء من عندهم وقالوا هي من عند الله: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ الله لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً} [البقرة: 79]
ويتابع الحق سبحانه: {وَعُلِّمْتُمْ مَّا لَمْ تعلموا أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ الله ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} [الأنعام: 91] .