أحدها: اتخذوا دينهم عبادة ما لا ينفع ولا يضر، ولا يبصر ولا يسمع ولا يعلم، ومن عبد من هذا وصفه، واتخذ ذلك دينا - فهو عابث لاعب.
والثاني: اتخذوا دينهم ما هوته أنفسهم، ودعتهم الشياطين إليه، ومن اتخذ دينه بهوى نفسه، وما دعته نفسه إليه - فهو عابث لاعب.
والثالث: صار دينهم لعبًا وعبثًا؛ لأنهم كانوا لا يؤمنون بالبعث، ومن لم يقصد بدينه الذي دان به عاقبة فهو عابث مبطل؛ كقوله - تعالى -: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا...) الآية، صير عدم الرجوع إليه عبثًا.
وقوله: (وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) .
أي: شغلهم ما اختاروا من الحياة الدنيا والميل إليها عن النظر في الآيات والبراهين والحجج.
أو أن يكون قوله: (وَغَرَّتْهُمُ) ، أي: اغتروا بالحياة الدنيا؛ أضاف التغرير إلى الحياة الدنيا لما بها اغتروا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ) .
قيل: وذكر به قبل أن تبسل نفس بما كسبت، وإنَّمَا يذكرهم بهذا لئلا يقولوا غدًا: (إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) .
وأصل الإبسال: الإهلاك، أو الإسلام للجهناية والهلاك.
ثم اختلف في قوله: (أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ) : عن ابن عَبَّاسٍ قال: أن تفضح نفس بما كسبت.
وقيل: تبسل: تؤخذ وتحبس؛ وهو قول قتادة؛ وكذلك قال في قوله: (أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا) ، أي: حبسوا بما كسبوا.
وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: (أُبْسِلُوا) أي: فضحوا؛ على ما قال في
(تُبْسَلَ) .
وعن الحسن: (تُبْسَلَ) ، أي: تسلم وعن مجاهد كذلك.
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: (تُبْسَلَ نَفْسٌ) : أي: تسلم، وذلك أن الرجل يجني جناية، فيسلم إلى أهل الجناية.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (تُبْسَلَ) أي تسلم للهلكة.
وعن الكيساني: (تُبْسَلَ) : تجزَى نفس بما كسبت.
وقال الفراء: (تُبْسَلَ) : ترهن.