و {فرادى} لفظ جمع وفي واحده قولان.
قال ابن قتيبة: فرادى جمع فردان، مثل سكارى وسكران، وكسالى وكسلان.
وقال غيره فرادى: جمع فريد، مثل ردافى ورديف.
وقال الفراء: فرادى جمع واحده فرد وفردة وفريد وفردان.
إذا عرفت هذا فقوله: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى} المراد منه التقريع والتوبيخ، وذلك لأنهم صرفوا جدهم وجهدهم في الدنيا إلى تحصيل أمرين: أحدهما: تحصيل المال والجاه.
والثاني: أنهم عبدوا الأصنام لاعتقادهم أنها تكون شفعاء لهم عند الله، ثم إنهم لما وردوا محفل القيامة لم يبق معهم شيء من تلك الأموال ولم يجدوا من تلك الأصنام شفاعة لهم عند الله تعالى فبقوا فرادى عن كل ما حصلوه في الدنيا وعولوا عليه، بخلاف أهل الإيمان فإنهم صرفوا عمرهم إلى تحصيل المعارف الحقة والأعمال الصالحة، وتلك المعارف والأعمال الصالحة بقيت معهم في قبورهم وحضرت معهم في مشهد القيامة، فهم في الحقيقة ما حضروا فرادى، بل حضروا مع الزاد ليوم المعاد. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 13 صـ 71 - 72} . بتصرف يسير.