والوثنية العربية واحدة من هذه الوثنيات التي وجدت فيها هذه التصورات الفاسدة ، في صورة عبادة للجن ، واتخاذهم شركاء لله.. سبحانه..
والسياق القرآني يواجههم بسخف هذا الاعتقاد.. يواجههم بكلمة واحدة:
{وخلقهم} ..
وهي لفظة واحدة ، ولكنها تكفي للسخرية من هذا التصور! فإذا كان الله سبحانه هو الذي {خلقهم} فكيف يكونون شركاء له في الألوهية والربوبية؟!
ولم تكن تلك وحدها دعواهم. فأوهام الوثنية متى انطلقت لا تقف عند حد من الانحراف. بل كانوا يزعمون له سبحانه بنين وبنات:
{وخرقوا له بنين وبنات بغير علم} .
و {خرقوا} أي: اختلقوا.. وفي لفظها جرس خاص وظل خاص ؛ يرسم مشهد الطلوع بالفرية التي تخرق وتشق!
خرقوا له بنين: عند اليهود: عزير. وعند النصارى: المسيح: وخرقوا له بنات. عند المشركين: الملائكة. وقد زعموا أنهم إناث.. ولا يدري أحد طبعاً لماذا هم إناث! فالادعاءات كلها لا تقوم على أساس من علم.. فكلها {بغير علم} ..
{سبحانه وتعالى عما يصفون!} ..
ثم يواجه فريتهم هذه وتصوراتهم بالحقيقة الإلهية ، ويناقشهم في هذه التصورات بما يكشف عما فيها من هلهلة:
{بديع السماوات والأرض. أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة. وخلق كل شيء ، وهو بكل شيء عليم} ..
إن الذي يبدع هذا الوجود إبداعاً من العدم ما تكون حاجته إلى الخلف!؟ والخلف إنما هو امتداد الفانين ، وعون الضعفاء ، ولذة من لا يبدعون!
ثم هم يعرفون قاعدة التكاثر.. أن يكون للكائن صاحبة أنثى من جنسه.. فكيف يكون لله ولد - وليست له صاحبة - وهو - سبحانه - مفرد أحد ، ليس كمثله شيء . فأنى يكون النسل بلا تزاوج؟!
وهي حقيقة ، ولكنها تواجه مستواهم التصوري ؛ وتخاطبهم بالأمثلة القريبة من حياتهم ومشاهداتهم!