ويتكئ السياق - في مواجهتهم - على حقيقة"الخلق"لنفي كل ظل للشرك. فالمخلوق لا يكون أبداً شريكاً للخالق. وحقيقة الخالق غير حقيقة المخلوق: كما يواجههم بعلم الله المطلق الذي لا تقابله منهم إلاّ أوهام وظنون:
{وخلق كل شيء } ..
{وهو بكل شيء عليم} ..
وكما واجههم السياق القرآني بحقيقة أن الله"خلق كل شيء"، ليرتب عليها تهافت تصوراتهم بأن لله - سبحانه - بنين وبنات ، أو أن له شركاء الجن - وهو خلقهم - فإنه يتكئ على هذه الحقيقة مرة أخرى. لتقرير أن الذي يعبد ويخضع له ويطاع ، ويعترف له بالدينونة وحده هو خالق كل شيء ، فلا إله إذن غيره ، ولا رب إذن سواه:
{ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو. خالق كل شيء ؛ فاعبدوه ، وهو على كل شيء وكيل} ..
إن تفرد الله سبحانه بالخلق ، يفرده سبحانه بالملك ، والمتفرد بالخلق والملك يتفرد كذلك بالرزق. فهو خالق خلقه ومالكهم ، فهو كذلك يرزقهم من ملكه الذي ليس لأحد شرك فيه. فكل ما يقتاته الخلق وكل ما يستمتعون به فإنما هو من هذا الملك الخالص لله.. فإذا تقررت هذه الحقائق.. الخلق والملك والرزق.. تقرر معها - ضرورةً وحتماً - أن تكون الربوبية له سبحانه. فتكون له وحده خصائص الربوبية - وهي القوامة والتوجيه والسلطان الذي يُخضع له ويطاع ، والنظام الذي يتجمع عليه العباد - وتكون له وحده العبادة بكل مدلولاتها. ومنها الطاعة والخضوع والاستسلام.