وعلى هذا فالآية تقتضي أنّ قومه يعبدون الكواكب وأنَّهم على دين الصابئة وقد كان ذلك الدين شائعاً في بلدان الكلدان التي نشأ فيها إبراهيم عليه السلام وأنّ الأصنام التي كانوا يعبدونها أرادوا بها أنّها صور للكواكب وتماثيلُ لها على حسب تخيّلاتهم وأساطيرهم مثلما كان عليه اليونان القدماء، ويحتمل أنَّهم عبدوا الكواكب وعبدوا صوراً أخرى على أنَّها دون الكواكب كما كان اليونان يقسمون المعبودات إلى آلهة وأنصاف آلهة.
على أنّ الصابئة يعتقدون أنّ للكواكب روحانيات تخدمها.
وأفل النجم أفولاً: غاب، والأفول خاصّ بغياب النيِّرات السماوية، يقال: أفلّ النجم وأفَلَتْ الشمس، وهو المغيب الذي يكون بغروب الكوكب ورَاء الأفق بسبب الدورة اليومية للكرة الأرضية، فلا يقال: أفَلَتْ الشمس أو أفَل النجم إذا احتجب بسحاب. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 6 صـ}
فصل
قال الفخر:
قرأ أبو عمرو وورش عن نافع {رئي} بفتح الراء وكسر الهمزة حيث كان، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بكسرهما فإذا كان بعد الألف كاف أو هاء نحو: رآك ورآها فحينئذ يكسرها حمزة والكسائي ويفتحها ابن عامر.
وروى يحيى عن أبي بكر عن عاصم مثل حمزة والكسائي فإذا تلته ألف وصل نحو: رأى الشمس، ورأى القمر.
فإن حمزة ويحيى عن أبي بكر ونصر عن الكسائي يكسرون الراء ويفتحون الهمزة والباقون يقرؤن جميع ذلك بفتح الراء والهمزة، واتفقوا في رأوك، ورأوه أنه بالفتح.
قال الواحدي: أما من فتح الراء والهمزة فعلته واضحة وهي ترك الألف على الأصل نحو: رعى ورمى.
وأما من فتح الراء وكسر الهمزة فإنه أمال الهمزة نحو الكسر ليميل الألف التي في رأى نحو الياء وترك الراء مفتوحة على الأصل.
وأما من كسرهما جميعاً فلأجل أن تصير حركة الراء مشابهة لحركة الهمزة، والواحدي طول في هذا الباب في"كتاب البسيط"فليرجع إليه. والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 13 صـ 42 - 43}