قوله تعالى: {قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى ... (91) }
قال ابن عرفة: حكوا عن الفخر ابن الخطيب أن هذه الآية دليل على أن السالبة الكلية تناقضها الموجبة الجزئية.
قوله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ... (92) }
قال أبو حيان: هذه الآية تبطل قول ابن عصفور في النعت أنه يبدأ فيه بالمفرد ثم بالمجرور ثم بالجملة.
وأجاب ابن عرفة: بأن يكون (مُبَارَكٌ) خبر مبتدأ تقديره أي فهو مبارك قال: وإنما الرد عليه بقوله تعالى: (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) .
قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ ... (93) }
ابن عرفة: هذا من عطف الخاص على العام؛ لأنه من افتراء الكذب.
وحكى ابن عطية عن سيدي عبد الله بن سعد بن أبي سرح أنه كان يكتب للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما نزلت (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَان مِنْ سُلالَةٍ مِن طِينٍ) إلى قوله (ثُمَّ أَنشَأنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) . فقال ابن سعد (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"اكتبها فهكذا نزلت، فقال عبد الله: أنا أصنع مثل القرآن"وارتد ولحق بدار الحرب ثم أسلم وحسن إسلامه وهذا توهم خطأ؛ لأن من قواعد علم البيان الإرصاد وهو أن يكون الكلام دالا على معنى الذي بعده وهذا أحد معجزات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأحد معجزات القرآن، فجعل هذا عبد الله بن سعد وتوهم أن ذلك من عنده.
قال ابن عطية: وروي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أملى عليه (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فبدلها هو (وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"ذلك هوى".
قال ابن عرفة: هذا لَا يصح وعبد الله بن سعد هو الذي افتتح إفريقية في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه، وببركته المسلمون فيها إلى الآن.