وأما قول الزمخشري في الملائكة هم أشرف جنس خلقه الله وأفضله وأقربه منزلة فهو جار على مذهب المعتزلة من أن الملك أفضل خلق الله ، وقد استدل الجبائي بهذه الآية على أن الملائكة أفضل من الأنبياء قال: لأن معنى الآية لا أدّعي منزله فوق منزلتي فلولا أن الملك أفضل لم يصح ذلك.
قال القاضي: إن كان الغرض مما نفى طريقة التواضع فالأقرب أن يدل على أن الملك أفضل وإن كان نفى قدرته عن أفعال لا يقوى عليها إلا الملائكة لم يدل على كونهم أفضل ؛ انتهى.
وقد تكلمنا على ذلك عند قوله: {ولا الملائكة المقربون} وقال ابن عطية: وتعطى قوة اللفظ في هذه الآية أن الملك أفضل من البشر وليس ذلك بلازم من هذا الموضع ، وإنما الذي يلزم منه أن الملك أعظم موقعاً في أنفسهم وأقرب إلى الله والتفضيل يعطيه المعنى عطاءً خفياً وهو ظاهر من آيات أخر وهي مسألة خلاف ، و {ما يوحى} يريد به القرآن وسائر ما يأتي به الملك أي في ذلك عبر وآيات لمن تأمل ونظر ؛ انتهى.
وقال الكلبي: {خزائن الله} مقدوراته من إغناء الفقير وإفقار الغني.
وقال مقاتل: الرحمة والعذاب.
وقيل: آياته.
وقيل: مجموع هذا لقوله {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه} قيل: وهذه الثلاث جواب لما سأله المشركون ، فالأول جواب لقولهم: إن كنت رسولاً فاسأل الله حتى يوسع علينا خزائن الدنيا ، والثاني: جواب لقولهم إن كنت رسولاً فأخبرنا بما يقع في المستقبل من المصالح والمضار فنستعد لتحصيل تلك ودفع هذه ، والثالث: جواب قولهم: ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق؟ انتهى.
وقال الزمخشري (فإن قلت) : أعلم الغيب ما محله من الإعراب؟ قلت: النصب عطفاً على محل قوله: {خزائن الله} لأنه من جملة المقول كأنه قال: لا أقول لكم هذا القول ولا هذا القول ؛ انتهى.