فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143453 من 466147

تفصيله. وجمعُ الظلمات لظهور كثرةِ أسبابها ومَحالِّها عند الناس ، ومشاهدتهم لها على التفصيل ، وتقديمُها على النور لتقدم الإعدام على المَلَكات مع ما فيه من رعاية حسن المقابلة بين القرينتين ، وقوله تعالى: {ثْمَّ الذين كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ يَعْدِلُونَ} معطوفٌ على الجملة السابقة الناطقةِ بما مر من موجبات اختصاصِه تعالى بالحمد ، المستدعي لاقتصار العبادة عليه ، كما حُقِّق في تفسير الفاتحة الكريمة ، مَسوقٌ لإنكار ما عليه الكفرة واستبعادِه من مخالفتهم لمضمونها واجترائِهم على ما تقضي ببُطلانه بديهةُ العقول. والمعنى أنه تعالى مختصٌّ باستحقاق الحمدِ والعبادةِ باعتبار ذاتِه وباعتبار ما فصَّل من شؤونه العظيمة الخاصة به ، الموجبة لقصر الحمد والعبادة عليه ، ثم هؤلاء الكفرةُ لا يعملون بموجبه ويعدِلون به سبحانه ، أي يسوُّون به غيره في العبادة التي هي أقصى غايات الشكر الذي رأسُه الحمدُ ، مع كونِ كلِّ ما سواه مخلوقاً له غيرَ متّصفٍ بشيء من مبادئ الحمد ، وكلمة (ثم) لاستبعاد الشرك بعد وضوحِ ما ذُكر من الآيات التكوينية القاضية ببطلانه ، لا بعد بيانِه بالآياتِ التنزيلية ، والموصولُ عبارةٌ عن طائفةِ الكفار جارٍ مَجرى الاسمِ لهم ، من غير أن يُجعلَ كفرُهم بما يجب أن يُؤْمَنَ به كلاًّ أو بعضاً عنواناً للموضوع ، فإن ذلك مُخِلٌّ باستبعاد ما أُسند إليهم من الإشراك ، والباء متعلقة بيعدلون ، ووضعُ الربِّ موضعَ ضميرِه تعالى لزيادة التشنيع والتقبيح ، والتقديم لمزيد الاهتمامِ والمسارعةِ إلى تحقيق مدارِ الإنكار والاستبعادِ ، والمحافظةِ على الفواصل ، وتركُ المفعولِ لظهوره أو لتوجيه الإنكار إلى نفس الفعل بتنزيله منزلةَ اللازم ، إيذاناً بأنه المدارُ في الاستبعاد والاستنكار لا خصوصيةُ المفعول ، هذا هو الحقيقُ بجزالة التنزيل والخليقُ بفخامة شأنه الجليل. وأما جعلُ الباء صلةً لكفروا على أنّ (يعدلون) من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت