فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143454 من 466147

العدول، والمعنى أن الله تعالى حقيقٌ بالحمد على ما خلقه نعمةً على العباد، ثم الذين كفروا به يعدلون فيكفرون نعمتَه فيردّه أن كفرهم به تعالى لا سيما باعتبار ربوبيته تعالى لهم، أشدُّ شناعةً وأعظمُ جنايةً من عدولهم عن حمده عز وجل لتحققه، مع إغفاله أيضاً، فجعلُ أهون الشرَّيْن عمدةً في الكلام مقصودُ الإفادة، وإخراجُ أعظمِهما مُخرجَ القيدِ المفروغِ عنه مما لا عهدَ له في الكلام السديد، فكيف بالنظم التنزيلي؟ هذا وقد قيل: إنه معطوف على (خلَقَ السماوات) والمعنى أنه تعالى خلق ما خلق مما لا يقدِر عليه أحدٌ سواه، ثم هم يعدلون به سبحانه ما لا يقدِر على شيء ٍ منه، لكن لا على قصد أنه صلةٌ مستقلة ليكونَ بمنزلة أن يقالَ: الحمدُ لله الذي عدَلوا به، بل على أنه داخلٌ تحت الصلة بحيث يكون الكلُّ صلةً واحدة، كأنه قيل: الحمد لله الذي كان منه تلك النعمُ العظامُ، ثم من الكفرة الكفّرُ، وأنت خبير بأن ما ينتظِمُ في سلك الصلة المنبئةِ عن موجبات حمده عز وجل حقُّه أن يكون له دخلٌ في ذلك الإنباء ولو في الجملة، ولا ريب في أن كفرهم بمعزلٍ منه، وادعاءُ أن له دَخْلاً فيه لدلالته على كمال الجود، كأنه قيل: الحمد لله الذي أنعم بمثل هذه النعمِ العِظام على من لا يحمَده، تعسّفٌ لا يساعده النظام، وتعكيسٌ يأباه المقام، كيف لا ومَساقُ النظم الكريم كما تُفصِحُ عنه الآياتُ الآتية تشنيعُ الكفرة وتوبيخُهم ببيانِ غايةِ إساءتِهم مع نهاية إحسانه تعالى إليهم، لا بيانِ نهايةِ إحسانِه تعالى إليهم مع غاية إساءتهم في حقه تعالى، كما يقتضيه الادعاءُ المذكور، وبهذا اتضح أنه لا سبيلَ إلى جعل المعطوف من روادف المعطوف عليه، لما أن حقَّ الصلة أن تكون غيرَ مقصودةِ الإفادة، فما ظنُّك بما هو من روادفها؟ وقد عرفت أن المعطوف هو الذي سيق له الكلام فتأمل وكن على الحق المبين. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 3 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت