وقوله تعالى: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} يعني: عبدة الأوثان في قول عامة المفسرين. قال ابن عباس: (يريد: عدلوا بي من خلقي الحجارة والأصنام بعد أن أقروا بربوبيتي وبنعمتي) ، وقال الزجاج: (أعلم الله تعالى أنه خالق ما ذكر في هذه الآية، وأن خالقها لا شيء مثله، وأعلم أن الكفار يجعلون له عديلاً، فيعبدون الحجارة [الموات] ، وهم مقرون بأن الله خالق ما وصف، وقوله: {يَعْدِلُونَ} ، العدل: التسوية؛ يقال: عدل الشيء بالشيء إذا سواه. ومعنى {يَعْدِلُونَ} : يشركون به
غيره، قاله مجاهد. وقال الأحمر: (عدل الكافر بربه عدلاً وعدولًا إذا سوى به غيره فعبده) .
وقال الكسائي: (عدلت الشيء أعدله عدولًا إذا ساويته [به] ، وعدل الحاكم في الحكم عدلاً) . والآية توجب أنه لا تجوز العبادة إلا لمن له القدرة على خلق السماوات والأرض، وهو الله وحده لا شريك له.
وقال صاحب النظم: (دخول ثم في قوله: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} دليل على معنى لطيف، وهو أنه عز وجل دل به على إنكاره على الكفار العدل به وعلى تعجب المؤمنين من ذلك، مثال أن تقول: أكرمتك وأحسنت إليك ثم تشكوني وتشتمني، منكرًا لذلك عليه ومتعجبا منه، ومثل هذا في المعنى قوله فيما بعد هذه الآية: {ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ} ) [الأنعام: 2] .
2 -قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ} ، قال ابن عباس والمفسرون: (يعني آدم والخلق من نسله، {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ} ، يعني أجل الحياة إلى الموت وأجل الموت إلى البعث وقيام الساعة) ، وهو قول الحسن، وسعيد بن المسيب، وقتادة، والضحاك، ومقاتل، واختيار الزجاج، ونحو ذلك قال ابن عباس في رواية عطاء: {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا} ، قال: يريد: من مولده إلى مماته، {وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ} : يريد: من الممات إلى المبعث، لا يعلم ميقاته أحد سواه.