وقال: وذلك أن الله تعالى قضى لكل نفس أجلين من مولده إلى موته ومن موته إلى مبعثه، فإذا كان الرجل صالحًا واصلًا لرحمه، زاد الله في أجل الحياة من أجل الممات إلى المبعث، وإذا كان غير صالح ولا واصل نقصه الله من أجل الحياة وزاد في أجل المبعث، قال: وذلك قوله تعالى: {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ} [فاطر: 11] .
وقال أهل المعاني:(في قوله: {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا} : يجوز أن يكون الحكم بهذا الأجل كان بعد خلق آدم، ويجوز أن يكون قبله لسبق علمه بذلك قبل أن يخلق الخالق، وعلى هذا يحمل قوله: {ثُمَّ} لسبق الخبر الثاني على الخبر الأول، كقول الشاعر:
قلْ لمنْ سادَ ثم سادَ أبُوهُ ... ثُمَّ قد سَادَ قَبْلَ ذَلِكَ جَدُّهْ
والجد سابق للأب، والأب سابق للممدوح) .
وقوله: {ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ} أي: بعد هذا البيان تشكون يا معشر المشركين وتكذبون بالبعث. والمرية والامتراء: الشك. والآية حجة على منكري البعث بأن الذي ابتدأ الخلق يصح أن يعيده كما ابتدأه وقدر الأجلين له.
3 -قوله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} الآية، (الله) إذا جعلت هذا الاسم علمًا ثم وصلته بالمحل أوهم أن يكون الباري سبحانه في محل، كما تقول: زيد في البيت وتعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، وتكلم أهل المعاني في هذا فقال أبو بكر:
(إن وإن كان اسمًا علمًا ففيه معنى ثناء وتعظيم المعظم) ونحو هذا، قال أبو إسحاق: فقال: ( {فِي} موصولة في المعنى بما يدل عليه اسم الله عز وجل، والمعنى: هو المنفرد بالتدبير في السماوات والأرض، كما تقول: هو الخليفة في الشرق والغرب) .