يَقُولُ: وَالْكُفَّارُ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ مَعَ الْمَوْتَى، فَجَعَلَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي عِدَادِ الْمَوْتَى الَّذِينَ لَا يَسْمَعُونَ صَوْتًا، وَلَا يَعْقِلُونَ دُعَاءً، وَلَا يَفْقَهُونَ قَوْلًا، إِذْ كَانُوا لَا يَتَدَبَّرُونَ حُجَجَ اللَّهِ، وَلَا يَعْتَبِرُونَ آيَاتِهِ، وَلَا يَتَذَكَّرُونَ فَيَنْزَجِرُونَ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَكْذِيبِ رُسُلِ اللَّهِ وَخِلَافِهِمْ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ} قَالَ: هَذَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ سَمِعَ كِتَابَ اللَّهِ فَانْتَفَعَ بِهِ وَأَخَذَ بِهِ وَعَقَلَهُ، وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ، وَهَذَا مَثَلُ الْكَافِرِ أَصَمُّ أَبْكَمُ، لَا يُبْصِرُ هُدًى، وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {ثُمَّ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ} فَإِنَّهُ يَقُولُ تَعَالَى: ثُمَّ إِلَى اللَّهِ يَرْجِعُونَ، الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ، وَالْكُفَّارُ الَّذِينَ يَحُولُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَنْ يَفْقَهُوا عَنْكَ شَيْئًا، فَيُثِيبُ هَذَا الْمُؤْمِنَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ صَالِحِ عَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا بِمَا وَعَدَ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ، وَيُعَاقِبُ هَذَا الْكَافِرَ بِمَا أَوْعَدَ أَهْلَ الْكُفْرِ بِهِ مِنَ الْعِقَابِ، لَا يَظْلِمُ أَحَدًا مِنْهُمْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 9/}