فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145743 من 466147

وَفِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الدَّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى خَطَإِ مَا قَالَ أَهْلُ التَّفْوِيضِ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ الْمُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ لَطَائِفُ لِمَنْ شَاءَ تَوْفِيقَهُ مِنْ خَلْقِهِ، يُلَطِّفُ بِهَا لَهُ حَتَّى يَهْتَدِيَ لِلْحَقٍّ، فَيَنْقَادَ لَهُ وَيُنِيبَ إِلَى الرَّشَادِ، فَيُذْعِنَ بِهِ وَيُؤْثِرَهُ عَلَى الضَّلَالِ وَالْكُفْرِ بِاللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ الْهِدَايَةَ لِجَمِيعِ مَنْ كَفَرَ بِهِ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عَلَى الْهُدَى فَعَلَ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ كَانُوا مُهْتَدِينَ لَا ضُلَّالًا، وَهُمْ لَوْ كَانُوا مُهْتَدِينَ كَانَ لَا شَكَّ أَنَّ كَوْنَهُمْ مُهْتَدِينَ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ. وَفِي تَرْكِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنْ يَجْمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى تَرْكٌ مِنْهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِمْ فِي دِينِهِمْ بَعْضَ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ فِيهِ مِمَّا هُوَ قَادِرٌ عَلَى فِعْلِهِ بِهِمْ وَقَدْ تَرَكَ فِعْلَهُ بِهِمْ، وَفِي تَرْكِهِ فِعْلَ ذَلِكَ بِهِمْ أَوْضَحُ الدَّلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يُعْطِهِمْ كُلَّ الْأَسْبَابِ الَّتِي بِهَا يَصِلُونَ إِلَى الْهِدَايَةِ وَيَتَسَبَّبُونَ بِهَا إِلَى الْإِيمَانِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ إِعْرَاضُ هَؤُلَاءِ الْمُعْرِضِينَ عَنْكَ وَعَنِ الِاسْتِجَابَةِ لِدُعَائِكَ إِذَا دَعْوَتَهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ رَبِّهِمْ وَالْإِقْرَارِ بِنُبُوَّتِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَجِيبُ لِدُعَائِكَ إِلَى مَا تَدَعُوهُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الَّذِينَ فَتَحَ اللَّهُ أَسْمَاعَهُمْ لِلْإِصْغَاءِ إِلَى الْحَقِّ، وَسَهَّلَ لَهُمُ اتِّبَاعَ الرُّشْدِ، دُونَ مَنْ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى سَمْعِهِ فَلَا يَفْقَهُ مِنْ دُعَائِكَ إِيَّاهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى اتِّبَاعِ الْحَقِّ إِلَّا مَا تَفْقَهُ الْأَنْعَامُ مِنْ أَصْوَاتِ رُعَاتِهَا، فَهُمْ كَمَا وَصَفَهُمْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْي فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} .

{وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت