يا هذا إن أردت لقاءنا في حضرة القدس، واشتاق سمعك إلى نغمات الأنس، فصم عن لذات النفس وشهوات الحس، واصبر على قطع مفاوز الحسن واستأنس ببثك في بيت الوجد، وقض نهار المنى بمحادثة الفكر، واقطع أمل الهوى بقهر العزم، واقرع فضول الكلام بسوط الصمت، وأقم على طرف طرفك حاجب الغض، وانبذ إلى كلب الشهوات كسر الصبر، وفرغ دار عزلتك من شواغل القلب، فإذا سمعت ضجيج محبوس النفس يستغيث من سجن الزهد لشدة الحصر فصح به: يا صاح صبراً على ضيق الحبس، لعلك تخرج إلى رياض {اجعلني على خزائن الأرض} .
(وَقَدْ صُمْتُ عَنْ لَذَّاتِ دَهْرِي كُلِّهَا ... وَيَوْمُ لقاكم ذاك فطر صيامي) انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...