فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147166 من 466147

عن الحكم بن عبد السلام، أن جعفر ابن أَبِي طَالِبٍ حِينَ قُتِلَ دَعَا النَّاسَ: يَا عبد اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ. وَهُوَ فِي جَانِبِ الْعَسْكَرِ ومعه ضلع جمل ينهشه، وَلَمْ يَكُنْ ذَاقَ طَعَامًا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلاثٍ. فَرَمَى بِالضِّلْعِ ثُمَّ قَالَ: وَأَنْتَ مَعَ الدُّنْيَا! ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ فَأُصِيبَ أُصْبُعُهُ فَارْتَجَزَ:

(هَلْ أَنْتَ إِلا إِصْبَعٌ دُمِيتِ ... وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ)

(يَا نَفْسُ إِلا تَقْتُلِي تَمُوتِي ... هَذَا حِيَاضُ الْمَوْتِ قَدْ صَلِيتِ)

(وَمَا تَمَنَّيْتِ فَقَدْ لَقِيتِ ... إِنْ تَفْعِلي فِعْلَهُمَا هُدِيتِ)

(وَإِنْ تَأَخَّرْتِ فَقَدْ شَقِيتِ ...)

ثُمَّ قَالَ يَا نَفْسُ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ تَتُوقِينَ؟ إِلَى فُلانَةَ؟ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلاثًا. وَإِلَى فُلانٍ وَفُلانٍ، غِلْمَانٍ لَهُ، فَهُمْ أَحْرَارٌ وَإِلَى مِعْجَفٍ حَائِطٍ لَهُ، فَهُوَ لله ولرسوله:

(يا نفس مالك تَكْرِهَينَ الْجَنَّةْ ... طَائِعَةً أَوْ لَتُكْرَهَنَّهْ)

(قَدْ طَالَ مَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّةْ ... هَلْ أَنْتِ إِلا نُطْفَةٌ فِي شَنَّةْ)

(قَدْ أَجْلَبَ النَّاسُ وَشَدُّوا الرنة ...)

لله در أقوام تعبوا فأريحوا، وزهدوا فأبيحوا، جليت أبصارهم فشاهدوا، وأعطوا سلاح المعونة فجاهدوا، وتأملوا الدنيا وسبروها، وعرفوا حالها وخبروها، فصدت نفوسهم، ما صدها ما كانت تعبد وأقبلت على قبلة الاعتذار في مناجاة"ظلمت نفسي"فضربت بالدنيا وجه عشاقها، وشمرت في سوق الجد عن ساقها، ونقضت لتصحيح عملها مخدع الخديعة، ونفضت يد أملها من سراب بقيعة، فحدت ركائب سيرها في إدلاج سراها، وزادها نشاطا حادي الهمة لما حداها، فسبقت إلى الخلال الكرائم ووصلت إلى الإفضال وأنت نائم.

(قالت المكرمات لست لمختار ... ولكن لصامد لي صمدا)

(ويكد الجثمان والروح والجاه ... طويلا ولا يرى الكد كدا)

يا هذا لو صحت منك العزيمة أوقعت في جيش الهوى هزيمة، إن في البدن مضغة إذا صلحت صلح البدن وإذا فسدت فسد البدن ألا وهي القلب، يا هذا متى حصل الفساد في رأي الملك تشتت الأعوان، ومتى رمي القذر في فوهة النهر أثر في المشارع.

(وإذا كان في الأنابيب خلف ... وقع الطيش في رؤوس الصغار)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت