فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 141700 من 466147

الْجَوَابُ: كُلُّ مَا أَوْجَبَ عَلَى الرَّسُولِ فِعْلَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ سَوَاءٌ ظَهَرَ أَثَرُ الْخَوْفِ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ فَإِنَّا إِنْ جَوَّزْنَا مِنْهُ ترك الواجب بسبب الخوف، سقط الاعتماد عن التَّكَالِيفِ الَّتِي بَلَّغَهَا إِلَيْنَا أَمَّا غَيْرُ الرَّسُولِ فَإِنَّهُ عِنْدَ شِدَّةِ الْخَوْفِ قَدْ يَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ، لِأَنَّ إِقْدَامَهُ عَلَى التَّرْكِ لَا يُفْضِي إِلَى الْمَحْذُورِ الْمَذْكُورِ.

(قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ(71) وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72)

«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ حَسُنَ عَطْفُ قَوْلِهِ: (وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ) عَلَى قَوْلِهِ: (وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) ؟

قُلْنَا: ذَكَرَ الزَّجَّاجُ فِيهِ وَجْهَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ، وَأُمِرْنَا فَقِيلَ لَنَا أَسْلِمُوا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ.

«فَإِنْ قِيلَ» : هَبْ أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرْتُمْ، لَكِنْ مَا الْحِكْمَةُ فِي الْعُدُولِ عَنْ هَذَا اللَّفْظِ الظَّاهِرِ وَالتَّرْكِيبِ الْمُوَافِقِ لِلْعَقْلِ إِلَى ذَلِكَ اللَّفْظِ الَّذِي لَا يَهْتَدِي الْعَقْلُ إِلَى مَعْنَاهُ إِلَّا بِالتَّأْوِيلِ؟

قُلْنَا: وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَافِرَ مَا دَامَ يُبْقِي عَلَى كُفْرِهِ، كَانَ كَالْغَائِبِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا جَرَمَ يُخَاطَبُ بِخِطَابِ الْغَائِبِينَ،

فَيُقَالُ لَهُ: (وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) وَإِذَا أَسْلَمَ وَآمَنَ وَدَخَلَ فِي الْإِيمَانِ صَارَ كَالْقَرِيبِ الْحَاضِرِ، فَلَا جَرَمَ يُخَاطَبُ بِخِطَابِ الْحَاضِرِينَ، وَيُقَالُ لَهُ: (وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) فَالْمَقْصُودُ مِنْ ذِكْرِ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مِنَ الْخِطَابِ التَّنْبِيهُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ حَالَتَيِ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ، وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْكَافِرَ بَعِيدٌ غَائِبٌ والمؤمن قريب حاضر. واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت