4 -قوله تعالى: (أَلَمْ يَرَوْاكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ . .) الآية ، قاله هنا وفي النحل ، بلا عاطفٍ من واوٍ أو فاء عقب الهمزة ، وفي الشعراء بواوٍ ، وفي سبأ بفاء . . لأنَّ مثل هذا الكلام يأتي للِإنكار ، فإِن اعتُبر فيه الاستدلال ، لم يؤت بواوٍ ولا فاء ، ليكون كالمستأنف .
وإن اعتُبرتْ فيه المشاهدة أُتي بالواو والفاء ، لتدلَّ الهمزة على الِإنكار ، والواو أو الفاء على عطف ما بعدها ، على مقدَّر قبلها يناسبه في المعنى ، المناسب لمعنى ما قبل الهمزة ، لكنَّ الفاء أشدُّ اتصالًا بما قبلها من الواو ، والتقديرُ في الشعراء:"أكذَّبوا الرسُّلَ ولمْ يروْا"؟.
وفي سبأ:"أكفَروا فلم يروْا"؟
5 -قوله تعالى: (قُلْ سيرُوا فِي الأرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا . .) الآية . قاله هنا بـ"ثمَّ"الدَّالة على التراخي ، وفي غير هذه السورة بالفاء ، الدَّالة على التعقيب ، مع اشتراكهما في الأمر بالسير ، لأن ما في هذه السورة ، وقع بعد ذكر القرون ، في قوله:"كَمْ أهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ"وقوله"وَأنْشَاْنَا مِنْ بَعْدِهمْ قَرْناً آخَرِينَ"فتعدَّدت القرونُ في أزمنةٍ متطاولة ، فخُصَّت الآيةُ هنا بـ"ثُمَّ"، بخلاف ما في غير هذه السورة ، إذْ لم يتقدَّمه شيء ٌ من ذلك ، فخُصَّت بالفاء.
6 -قوله تعالى: (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ) .
خصَّ السَّاكن بالذِّكر دون المتحرك ، لأن السَّاكنَ من المخلوقات ، أكثرُ عدداً من المتحرّك.
أو لأن كل متحرك يصير إلى السُّكون ، من غير عكس.
أو لأن السُّكون هو الأصل ، والحركةُ حادثةٌ عليه.
7 -قوله تعالى: (وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ . .) الآية.
خَصَّ الإِطعام بالذِّكر ، لأن الحاجة إليه أتمُّ .