8 -قوله تعالى: (قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكلبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْني وَبَيْنَكُمْ . .)
إن قلتَ: كيف اكتُفي من النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجواب بقوله"اللَّهُ شَهِيدٌ بَيني وبينكُمْ"مع أنَّ ذلك لا يكفي من غيره ؟
قلتُ: لأنه قادر على إقامة الحجة ، علم أنه شهيد له ، وقد أقامها بقوله"وَأوحِيَ إِليَّ هَذَا القُرْآنُ لأنْذِركُمْ بِهِ"بخلاف غيره لا يقدر على ذلك.
9 -قوله تعالى: (وَمَنْ أظْلَمُ مَمنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أوْكَذَّبَ بآياتِهِ إِنَّه لا يُفْلحُ الظَّالمُونَ) . بدأ الآية هنا بالواو ، وختمها بقوله:"إِنَّهُ لا يفْلِحُ الظالمونَ". وبدأها في يونس بالفاء ، وختمها بقوله:"إِنَّه لا يُفْلِحُ المجرمون".
لأن ما قبلها ثَمَّ سببٌ لها ، ومعطوف بالفاء ، ومذكورٌ فيه المجرمون ، فناسب فيها ما ذكر ، بخلاف ما هنا ، فإِن المتقدّم فيه معطوف بالواو ، ولم يُذكر فيه المجرمون.
10 -قوله تعالى: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا ما كُنَّا مُشْرِكينَ) . كذبوا في قولهم ذلك ، مع معاينتهم حقائق الأمور ، ظناً منهم أنهم يتخلَّصون به.
فإِن قلت: كيف الجمعُ بين هذا وبين قوله"ولا يَكْتُمُون اللَّهَ حَدِيثاً"؟
قلتُ: في القيامة مواقف مختلفة ، ففي بعضها لا يكتمون ، وفي بعضها يكتمون ، بل يكذبون ويحلفون ، كما في قوله تعالى"فَوَربِّكَ لَنَساَلَنَّهُمْ أجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ"مع قوله تعالى"فَيوْمَئِذٍ لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلَاجان"