قوله تعالى {فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ} خشية الله ههنا حواله إلى رؤية سبق العارفين في الأزل أي إذا وقع أمر الامتحان عليكم بواسطة الخلق اقبلوا إلى بنعت معرفتى ومحبتى ولا تفرعوا منهم فانهم مكان امتحانى فإذا عرفتمونى عرفتم كان الامتحان فلا تبقى إذا الخوف من غيرى قال تعالى {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} فإذا استحكم عقد الخشية مهم فيظهر للعالم بالله سر افراد القدسم عن الحدوث قيل فيه قطعك عن الك قطعك عن الكل قطعا وجذبك إليه جذبا بهذه الأية فلا تخشوهم واخشونى قال ابن عطا لا تجعل لهم من قلبك نصيبا وأفرد قلبك لأن تجدنى بصفة الفردانية مقبلا عليك وقال سهل عجز الناس من خشى من لا ينفعه ولا يضره والذي بيده النفع والضر يخاطب بقوهله فلا تخشوهم واخشونى قوله تعالى {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً} أراد في الأزل بلا علة العميا والأزل منزه عن دهر الدهار والازمنة الفرارة ان يظهر كنوز صفاته وخزائن جود ذاته محبة منه ومعرفة لعباده كما قال تعالى كنت كنز مخفيا فاجبت ان اعرف فيتجلى للعدم من القدم فظهرا العبداد والزمهم سمة العبودية وكشف أنوار أفعاله لهم فعبدوه بروية نوار أفعاله وصنايعه ثم كشف لهم أنوار الصفات فاحبوه برؤية نور الصفات فلما حان وقت خروج سيد الأولين والأخرين وأصحابه وامنة من العدم بسط العطايا لهم حتى وقفوا على بساط لطفه وكرمه ورباهم بحسن عنايته ثم تجلى لهم بنور الأسماء والصفات ورباهم بها إلى ان بلغو أحد الاستقامة في المحبة والشوق فكشف لهم جلال ذاته فعرفوه بنور الأسماء والنعوت والأفعال والصفات فلما عرفوه بمعرفة الذات كملت أحوالهم للكشف والمشاهدة والمعرفة والتوحيد ولم يحتجبوا عنه ببركة مشاهدة النبي صلى الله عليه وسلم وتواصلت الكشوف والتجلى بالتجلى قال تعالى اليوم اكملت لكم دينكم حيث ما اكملت لاحد من خلقى ما اكملت وما ذكرنا بمجموعة قد أشار عليه السلام إليه بقوله صلى الله عليه وسلم جاء الله من سينا واستعلن بساعير واشرق من جبال فاران والدين هو الطريق منه إليه بنعت عرفان طرق الصفات إلى