وعن أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: (يَا أَيُّهَا الناس، إنكم تقرءون هذه الآية، وإني سمعت رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يقول:"إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا مُنْكَرًا فَلَم يُغَيِّرُوهُ يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَاب"، وبقوله:(لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ) الآية.
ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على مراتب: مع الكفرة: بالقتال والحرب، ومع المؤمنين: باليد واللسان.
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب فرض، ما لم يدخل في ذلك فساد، ويصير الأمر به والنهي عنه منكرًا، فإذا خشوا ذلك يرخص لهم الترك، وإلا روي عن عبد اللَّه بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال:"قولوها ما لم يكن دونها السيف والسوط، فإذا كان دونها السيف والسوط فعليكم أنفسكم".
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا) .
الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، والذي يرد عليه المعروف والنهي عن المنكر.
(فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) .
خرج على الوعيد والتحذير.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ...(106)
اختلف فيه:
عن قتادة قال: رجل مات بقرية من الأرض وترك تركة، وأوصى وصية، وأشهد على وصيته رجلين، فإن اتهما في شهادتهما استحلفا بعد صلاة العصر، وكان يقال: عندها تصبر الأيمان.
(فَإِنْ عُثِرَ) ، أي: اطلع منهما على خيانة على أنهما كتما أو كذبا، وشهد رجلان أعدل منهما بخلاف ما قالا، أجيزت شهادتهما، وأبطلت شهادة الأولين.