(اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) من المسلمين، (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) من أهل الكتاب إذا كان ببلد لا يجد إلا هَؤُلَاءِ.
وعن الحسن قال: (اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) : أي: من عشيرتكم، أو آخران من غير عشيرتكم، فيقول: إن الحق على المسلم إذا أراد أن يوصي أن يسند الوصاية إلى أهل عشيرته، وكذلك يشهد على ذلك من أهل عشيرته؛ لأن أهل عشيرته أحفظ لذلك، وأحوط، وأكثر عناية، وأقوم للشهادة، ولا كذلك الأجنبيان.
فإن قال قائل: خاطب اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - المؤمنين جملة بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ) الآية، فكيف يحتمل أن يكون قوله: (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) من غير عشيرتكم، وكيف لا انصرف قوله: أو آخران من غيركم من غير دينكم؟
فنقول سبحان اللَّه!! ما أعظم هذا القول!! يرد شهادة موحد، مخلص دينه لله لفسق يرتكبه، ويأمر بقبول شهادة كافر، كاذب، قائل للَّهِ بالولد والشريك، هذا مما لا يحتمل.
وقال - أيضًا -: (تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ) وهم كانوا يستهزئون بالصلاة إذا نودي لها بقوله: (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا) دل أنه لا يحتمل ما ذكروا.
وعن سعيد بن جبير في قوله: (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) قال: إذا حضر المسلم الموت في السفر فلم يجد مسلمين، فأوصى إلى أهل الكتاب، فإن جاءوا بتركته فاتهموا حلف هَؤُلَاءِ أن متاعه كذا وكذا وأخذوه.
وبعض الناس يجيزون شهادة النصارى واليهود في السفر في الوصية بظاهر الآية.
وقال مجاهد: (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) : من غير ملتكم.