أي من صدق في الدنيا نفعه صدقه اليوم، ولم يرد أنه ينفعهم ما صدقوا فيه ذاك اليوم، ولم يعن صدق المقال فقط بل عناه والصدق في الأفعال وهو ترك الرياء وإخلاص المسار إليه، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الله يؤتى يوم القيامة بقارئ القرآن فيقال له ما كنت تفعل؟ فيقول: كنت أقرأ القرآن، فيقول له: كنت تقرأ ليقال إنك قارئ، وقد قيل ذلك فيؤمر به إلى النار) وقرأ (يَومُ) بالرفع، وهو الأكثر، فيكون الإشارة إلى اليوم، فإذا نصب فإشارة إلى ما في اليوم، أي هذا الحكم، وهذا القول الذي ذكرت يكون في يوم ينفع الصادقين صدقهم، والخلود يقتضي اللزوم والدوام، يقال: خلوداً في الديوان، وأخلد فلان إلى الأرض كقوله: ركن إليها ولزمها على الدوام، والمعنى اللزوم ولم يصح أن يوصف الله تعالى بالخلود كما وصف بالدوام.
قوله عز وجل: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(120)
تنبيه على تكذيب النصارى فيما ادعوه من ربوبية عيسى وأمه
عليهما السلام، وقد تقدم وجه تكذيبهم نحو هذا الكلام. انتهى انتهى. {تفسير الراغب الأصفهاني حـ 5 صـ 499 - 507} .