{كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا الله} أي: كلما أجمعوا أمرهم على شيء شتته الله وأفسده عليهم. قال قتادة: (لن تلقى) يهودياً ببلد إلا وجدته (من) أذل أهل ذلك البلد، ولقد جاء الإسلام - حين (جاء - وهم) تحت أيدي المجوس أبغض خلق الله إليه.
وهو كلام تمثيل، وتحقيقه: كلما تجمعوا لتفريق المؤمنين وحربهم، شتتهم الله و [محقهم] .
{وَيَسْعَوْنَ فِي الأرض فَسَاداً} أي: يسعون في إبطال الإسلام، والكفر برسوله وآياته، {والله لاَ يُحِبُّ المفسدين} أي:"من كان عاملاً بمعاصيه".
قوله: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الكتاب ءَامَنُواْ واتقوا} الآية.
المعنى: لو أن اليهود والنصارى آمنوا بالله و [رسوله] ، واتقوا مخالفتهما، {لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ [سَيِّئَاتِهِمْ] } أي: لغطينا ذنوبهم وسترنا/ عليها. ولأدخلناهم جنات النعيم}أي: بساتين يتنعمون [فيها] في الآخرة.
قوله: وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التوراة [والإنجيل] } الآية.
أي: لو أن اليهود أقامت التوراة، أي: عملت بما فيها وأقرت بما فيها من صفة النبي ونبوته، ولو أن النصارى أقامت الإنجيل، أي: عملت بما فيه وأقرت بصفة النبي ونبوته التي هي فيه، {وَ [مَآ] أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ} يعني القرآن، أي: وأقاموا ما أنزل إليهم من ربهم، والمعنى في ذلك: التصديق بجميع الكتب.
(و) قوله: {لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ} أي: من قطر السماء، {وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم} : من نبات الأرض. وقيل: معناه التوسعة عليهم في الأرزاق كما يقول القائل:"هو في خير من قرنِهِ إلى قدمه".
{مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ} : أي مؤمنة بمحمد. وقيل: مقتصدة في القول في عيسى أنه
{رَسُولُ الله وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ} . قال مجاهد: هم مسلمو أهل الكتاب. {وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ} أي: عملهم مذموم. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 1775 - 1805}