قوله: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} قيل: معناه: نعمتاه الظاهرة والباطنة على خلقه مبسوطتان . وقيل: معناه: نعمتاه ، يعني نعمته في الدينا ونعمته في الآخرة . والعرب تقول:"لفلان عند فلان يد"، أي: نعمة . وقيل: عنى بذلك القوة ، كقوله: {أُوْلِي الأيدي والأبصار} [ص: 45] أي: أصحاب القوة والبصائر في الدين.
وقد قيل في معنى قولهم: {يَدُ الله مَغْلُولَةٌ} أي: عن عذابنا ،[أي يده مقبوضة عن
عذابنا ، و]معنى {مَبْسُوطَتَانِ} أي: [مطلقتان] .
واليد - عند أهل النظر والسنة في هذا الموضع وما كان مثله - صفة من صفات الله ، ليس بجارحة ، فعلينا أن نصفه بما وصف به نفسه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، فلا يحل لأحد أن يعتقد الجوارح لله ، إذ ليس كمثله شيء ، و (أن ما) وقع من ذكر هذا وشبهه ، وذكر المجيء والإتيان ، صفات لله ، لا أنها فيها انتقال وحركة وجارحة ، فسبحان من ليس كمثله شيء من جميع الأشياء ، فلو أنك أثبت له حركة أو انتقالاً أو جارحة لكنت قد جعلته كبعض الأشياء الموجودة ، وقد قال:
{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، فاحذر أن يتصور في عقلك أن البارئ جل ذكره يشبه شيئاً من الأشياء التي عقلت وفهمت ، ومتى فعلت شيئاً من هذا فقد ألحدت ، وأهل السنة يقولون: ان يديه غير نعمته .
وقوله: {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً} أي: ليزيدنهم ما أطلعناك عليه من خفي اعتقادهم ، وسوء مذهبهم ، {طُغْيَاناً} عن الإيمان بك ، {وَكُفْراً} بما جئت به.
{وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ العداوة والبغضآء إلى يَوْمِ القيامة} أي: بين اليهود والنصارى . وهو مردود إلى قوله: {لاَ تَتَّخِذُواْ اليهود والنصارى أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ} [المائدة: 51] .