يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ [الإسراء: 29] أي: لا تقتر في النفقة حتى تضر بنفسك وبمن معك ، { (وَ) لاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البسط} [الإسراء: 29] أي: لا تسرف في الإنفاق والتبذير ، فتبقى لا شيء لك . وإنما خصت اليد بأن جعلت في موضع الإمساك والإنفاق ، لأن عطاء الناس وبذلهم مَعْروفهم ، الغالب عليه باليد ، فجرى استعمال الناس في وصف بعضهم بعضاً بالكرم أو بالبخل بأن أضافوه إلى اليد التي بها يكون العطاء والإمساك ، فخوطبوا بما يتعارفونه في كلامهم ، فحكى الله عن اليهود أنهم قالوا {يَدُ الله مَغْلُولَةٌ} أي: أنه يبخل علينا بالعطاء كالذي يده مغلولة عن العطاء ، تعالى الله عما قال أعداء الله علواً كبيراً .
وقال بعض المفسرين (في) معنى الآية: نعمة الله مقبوضة عنا.
لأنهم كانوا إذا نزل بهم خير ،/ قالوا: يد الله مبسوطة علينا ، وإذا نزل بهم ضيق وجدْبٌ ، قالوا: يد الله مقبوضة عنا ، أي: نعمته وأفضاله.
وقد قيل: في قوله {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} : أنهما مطر السماء ونبات الأرض ، لأن النعم (بهما ومنهما) تكون.
قوله: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} أي: من الخير ، {وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ} أي: أبعدوا من رحمة الله عز وجل لقولهم ذلك . وقيل: غلت في الآخرة ، وهو دعاء عليهم.
ثم قال تعالى - راداً لما حكى من قولهم -: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} أي: بالبذل
والإعطاء ، {يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ} أي: يعطي: فيحرم هذا ويُقَتِّرُ عليه ، ويُوسِّع على هذا.
قال عكرمة ومجاهد والضحاك: قولهم {يَدُ الله مَغْلُولَةٌ} معناه: أنه بخيل ليس بالجواد . وكذلك معنى قول ابن عباس وغيره.