المعنى: ترى يا محمد كثيراً من هؤلاء اليهود يسارعون في الأثم ، [أي] في الكفر ، والعدوان ، وهو مجاوزة حدود الله ، فمعنى ذلك أنهم يسارعون في معاصي الله وترك حدوده ، ويسارعون في أكلهم السحت ، وهو الرشا في الأحكام .
{لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [في الكلام معنى القسم ، والمعنى: أقسم بالله لبئس ما كانوا يعملون] في مسارعتهم في الإثم والعدوان وأكلهم السحت.
قوله: {لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الربانيون والأحبار} الآية.
المعنى: هلاَّ ينهاهم عن ذلك الربانيون ، وهم أئمتهم وعلماؤهم.
وقيل: وُلاتهم . (والأحبار) (و) هم الفقهاء والعلماء.
{عَن قَوْلِهِمُ الإثم} وهو الكفر . وقيل: {وَأَكْلِهِمُ السحت} وهو الرشوة في الأحكام.
{لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} أي: لبئس صنيع الربانيين والأحبار إذ لا ينهون عامتهم عن ذلك .
وهذه الآية أشد آية وُبِّخ فيها العلماء ، قال ابن عباس: ما في القرآن آيةٌ أَشَدُّ توبيخاً من هذه ، والمعنى: أقسم [لبئس ما] كانوا يصنعون.
وقرأ أبو الجراح (الرِّبِّيُّون) وهم [الجماعات] ، مأخوذ من الرِّبَّة ، والرِّبَّةُ: الجماعة ، ونُسب إليها فقيل: رِبِّيٌّ ، ثم جُمع فقيل: رِبِّيُّونَ.
قوله: {وَقَالَتِ اليهود يَدُ الله مَغْلُولَةٌ} الآية.
هذه الآية من أدل دليل على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، إذ أخبرهم بمكنون سرهم وخفي اعتقادهم . ومعنى قولهم {يَدُ الله مَغْلُولَةٌ} :"خير الله مُمسَك"وعطاؤه محبوس عن الاتساع عليهم واليد - هنا - بمنزلة قوله تعالى في تأديب نبيه: وَلاَ تَجْعَلْ